غانم قدوري الحمد

295

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

الكسرة بعض الياء ، الضمة بعض الواو . وقد كان متقدمو النحويين يسمون الفتحة الألف الصغيرة ، والكسرة الياء الصغيرة ، والضمة الواو الصغيرة ، وقد كانوا في ذلك على طريق مستقيمة . . . ويدلك على أن الحركات أبعاض لهذه الحروف أنك متى أشبعت واحدة منهن حدث بعدها الحرف الذي هي بعضه . . . فلو لا أن الحركات أبعاض لهذه الحروف وأوائل لها لما تنشأت عنها ، ولا كانت تابعة لها . . . فقد ثبت بما وصفناه من حال هذه الأحرف أنها توابع للحركات ومتنشّئة عنها ، وأن الحركات أوائل لها وأجزاء منها ، وأن الألف فتحة مشبعة ، والياء كسرة مشبعة ، والواو ضمة مشبعة » « 1 » . وكان علماء العربية مدركين لحقيقة كل من الحرف والحركة فهم يقررون « أن الحركات والحروف أصوات ، وإنما رأى النحويون صوتا أعظم من صوت فسموا العظيم حرفا ، والضعيف حركة ، وإن كانا في الحقيقة شيئا واحدا » « 2 » . وقد ورث علماء التجويد هذه الأفكار التي توضح العلاقة بين حروف المد والحركات ، التي تشير إلى أن الأصوات الذائبة في العربية ثلاثة من حيث النوع ، وهي الضمة والواو ، والكسرة والياء ، والفتحة والألف . وست من حيث الكمية : طويلة وهي الألف ، والواو ، والياء ، وقصيرة وهي الفتحة والضمة ، والكسرة . واستوعب علماء التجويد هذه النظرية ، وفهموها وأضافوا إليها إضافات قيمة ذات معنى . فنجد عبد الوهاب القرطبي يعرض لفكرة ارتباط الحركات بحروف المد ويحاول أن يضيف أدلة جديدة لتأكيدها ، فقال : « أما الحركات فهي أبعاض حروف المد واللين التي هي الألف ، ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا ، والواو والياء إذا كان ما قبلهما منهما . وإذا كانت هذه الحروف ثلاثة ، وجب أن تكون الحركات التي هي أبعاض لها ثلاثا ، وهي الضمة والكسرة والفتحة ، فالضمة بعض الواو ، والكسرة بعض الياء ، والفتحة بعض الألف » . « وهذا الأمر لا مزيد عليه في الوضوح ، فإن الضمة إذا أشبعت صارت واوا ، والكسرة إذا مكّنت عادت ياء ، والفتحة إذا أمعن فيها تحولت ألفا ، لأن حروف المد قد تقصر في بعض الأحوال ، وتطول في بعضها ، وذلك أنك تقول : يسير ويرود ويخاف ، فتجد الصوت يمتد بهذه الحروف امتدادا إلى حد ما ، فإذا جاء بعد حرف من هذه الحروف همزة أو حرف ساكن

--> ( 1 ) سر صناعة الإعراب 1 / 19 - 27 ، وانظر : الخصائص ( له ) : 2 / 315 و 3 / 121 . ( 2 ) السيوطي : الأشباه والنظائر 1 / 177 .