غانم قدوري الحمد
279
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
عند النطق بها . . . وقد ذكر بعض العلماء أن في الهمزة خفاء يسيرا « 1 » ، وكذلك النون الساكنة فيها خفاء » « 2 » . وقال عبد الوهاب القرطبي : « وأما الخفية فالهاء والألف والياء والواو . وذلك لاتساع مخرجهن ، وأوسعهن مخرجا الألف ، لأنه لا علاج على اللسان فيها كالنّفس ، ثم الهاء ، ثم الياء ، ثم الواو . ومما يشرك هذه الحروف في الخفاء النون ، إذا سكنت في غير إظهار ولا إدغام ولا قلب » « 3 » . وتحدث المرعشي عن هذه الصفة وسماها ( الخفاء ) ، وقال : « وهي في اللغة الاستتار ، وفي العرف خفاء صوت الحرف ، وحروفها أربعة حروف المد والهاء » « 4 » . وقد جعل لهذه الصفة مقابلا وهو الظهور فقال : « وضد الخفاء الظهور ، ولم يقع الاصطلاح به » « 5 » . ويفهم من كلام المرعشي أنه يريد بالخفاء والظهور مقدار الأثر الذي يتركه الصوت في السمع . فقد قال : « وأما خفاء الهاء فلاجتماع جميع صفات الضعف فيها مع اتساع مخرجها . قال في الرعاية : الخفاء من علامات ضعف الحرف ، ولما كان الهاء حرفا خفيا وجب أن يتحفظ ببيانها حيث وقعت « 6 » . أقول : معنى بيانها تقوية صوتها بتقوية ضغط مخرجها ، فلو لم يتحفظ على تقوية ضغط مخرجها لمال الطبع إلى توسيع مخرجها لعسر تضييقه لبعده عن الفم ، فيكاد أن ينعدم في التلفظ » « 7 » . وإذا كنا نلاحظ بالحس المجرد أن الهاء من أخفى الحروف في السمع ، وينطبق عليها وصف سيبويه بأنها خفية ، فإن من غير المقبول أن نصف حروف المد بأنها خفية ونفسر ذلك على أنها أقل وضوحا في السمع من غيرها ، وذلك لأن علماء الأصوات المحدثين يقولون : إن مما تتميز به الأصوات الصائتة ( الذائبة حروف المد ) على الأصوات الصامتة ( الجامدة ) قوة
--> ( 1 ) قال سيبويه ( الكتاب 4 / 177 ) : « فلما كانت الهمزة أبعد الحروف وأخفاها في الوقف حركوا ما قبلها ، ليكون أبين لها » . ( 2 ) الرعاية ص 102 - 103 . ( 3 ) الموضح 158 ظ . ( 4 ) جهد المقل 18 و . ( 5 ) جهد المقل 18 ظ ، وانظر 19 و . ( 6 ) انظر : مكي : الرعاية ص 130 . ( 7 ) جهد المقل 18 و .