غانم قدوري الحمد
280
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
وضوحها في السمع « 1 » . فتفسير الخفاء بقلة الوضوح في السمع ينطبق على صوت الهاء ، دون حروف المد ، ومن ثم وجب البحث عن تفسير آخر لا يترتب عليه مثل هذا التناقض . وربما أمكن الوصول إلى ذلك التفسير من خلال ملاحظة صفة مشتركة تجمع بين الأصوات الخفية الأربعة ، فحروف المد من أكثر الحروف اتساعا في المخرج ، وهي أصوات مجهورة ، ويقرر علماء الأصوات أن الهاء في إنتاجها وصفاتها لا تختلف عن حروف المد ( الحركات ) إلا في الجهر « 2 » . حتى ذهب بعضهم إلى إمكانية وصفها بأنها ( صائت مهموس ) « 3 » . فالحروف الخفية الأربعة تشترك في كون مخارجها متسعة . ولكن كيف يمكن أن يؤثر اتساع المخرج على هذه الأصوات حتى يمكن أن توصف بأنها خفية ؟ إن تفسير الخفاء باتساع المخارج غير كاف ، فقول المرعشي في تفسير خفاء حروف المد : « وأما خفاء حروف المد فلسعة مخرجها » « 4 » لا يزال بحاجة إلى بحث ينبني على التعرف على الخصائص الفيزياوية والسمعية لهذه الأصوات « 5 » . وهذا أمر لا نملك وسائل القيام به الآن . ( ب ) القوة والضعف : لا نجد في كلام متقدمي علماء العربية شيئا واضحا ومفصلا عن موضوع قوة الصوت وضعفه « 6 » ، ويبدو أن علماء التجويد هم أول من بحث هذا الموضوع على نحو مفصل ، وربما كان مكي بن أبي طالب هو واضع نظرية قوة الحروف وضعفها لدى علماء التجويد ، فهو أقدم من تكلم عن هذا الموضوع وأفاض في الحديث عنه وعرض تفصيلاته في أكثر من كتاب من كتبه ، ويكاد كلام الذين جاءوا من بعده يكون اقتباسا منه .
--> ( 1 ) محمود السعران : علم اللغة ص 163 . وكمال محمد بشر : الأصوات ص 92 . ( 2 ) إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 89 . ( 3 ) محمود السعران : علم اللغة ص 195 . ( 4 ) جهد المقل 18 و . ( 5 ) ينفي الدكتور عبد الصبور شاهين ( القراءات القرآنية ص 40 ) أن يقصد بالخفاء الهمس ، ويفسره بضعف هذه الأصوات . وهو يعني ضعفها في السلوك اللغوي ( أي الصرفي ) ( انظر : القراءات القرآنية ص 43 ) . ( 6 ) وردت إشارة إلى الأقوى والأضعف من الحروف عند ابن جني ( الخصائص 1 / 54 - 55 ، وانظر مناقشة الدكتور حسام النعيمي : الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني ص 288 ) وهي إشارة تفتقر إلى الوضوح والتحديد اللذين نجدهما في كلام علماء التجويد .