غانم قدوري الحمد
278
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
يكون إلا كذلك » « 1 » . ولعل قوله هذا يعتمد على رواية عن الخليل جاء فيها « فأما الألف اللينة فلا صرف لها ، إنما هي جرس مدة بعد فتحة » « 2 » . وذكر مكي الحروف ( المشربة ) ، ويقال لها ( المخالطة ) بكسر اللام وفتحها . وفسرها بأنها الحروف الستة التي اتسعت العرب فيها فزادتها على التسعة والعشرين ، نحو الصاد التي بين الصاد والزاي ، وشبه ذلك . سميت بذلك لأنها تخالط غيرها « 3 » . لكن مصطلح ( المشربة ) عند سيبويه لا يمت إلى هذا التفسير بصلة ، فهو لديه أقرب إلى أن يكون مرادفا لمصطلح المجهورة « 4 » . وهناك صفات أخرى ذات ارتباط وثيق بحقائق الأصوات وطبيعتها ، تحدث عنها علماء التجويد وهي من أكثر الصفات دقة ، ولا يستطيع الدارس تقديم رأي قاطع في ما قاله علماء التجويد عنها من غير الاستعانة بالأجهزة الحديثة لدراسة الأصوات ، ولما كانت هذه الأجهزة غير متيسرة فإننا نكتفي بعرض وجهة نظر علماء التجويد في تلك الصفات ، وهي : الخفاء والظهور ، والقوة والضعف . ( أ ) الخفاء والظهور : وصف سيبويه بعض الحروف بأنها خفية ، وكان صوت الهاء أول تلك الحروف ، فقد قال سيبويه في مواضع كثيرة : أن الهاء خفية « 5 » . وكذلك وصف الحروف الثلاثة الياء والواو والألف بأنها خفية « 6 » . وكذلك وصف النون بأنها خفية « 7 » . ولم يوضح سيبويه معنى قوله ( خفية ) . وقد ذكر مكي ( الخفية ) في صفات الحروف فقال : « الحروف الخفية ، وهي أربعة : الهاء ، وحروف المد واللين المتقدمة الذكر . وإنما سميت بالخفية لأنها تخفى في هذا اللفظ إذا اندرجت بعد حرف قبلها . . . والألف أخفى هذه الحروف لأنها لا علاج على اللسان فيها
--> ( 1 ) الموضح 158 ظ . ( 2 ) تهذيب اللغة 1 / 51 . ( 3 ) الرعاية ص 105 - 106 . ( 4 ) انظر : الكتاب 4 / 174 . ( 5 ) الكتاب 2 / 421 ، 3 / 532 ، 4 / 123 و 195 و 200 . ( 6 ) الكتاب 2 / 262 و 421 ، 4 / 165 و 195 . ( 7 ) الكتاب 4 / 161 .