غانم قدوري الحمد

258

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

مجهورا . فإذا نطقنا صوتا شديدا مهموسا مثل الكاف وحده فإنه يتبعه عادة صوت مهموس قصير ، وإذا نطقنا صوتا شديدا مجهورا كالباء وحده فإنه يتبعه عادة صوت مجهور قصير أشبه ما يكون بالفتحة المختلسة « 1 » . وكان سيبويه قد لاحظ هذه الخاصية في الأصوات عند الوقف عليها ، وذلك حيث قال : « واعلم أن من الحروف حروفا مشربة ضغطت من مواضعها ، فإذا وقفت خرج معها من الفم صويت ونبا اللسان عن موضعه ، وهي حروف القلقلة ، وستبين أيضا في الإدغام إن شاء اللّه « 2 » . وذلك القاف والجيم والطاء والدال والباء . والدليل على ذلك أنك تقول : الحذق ، فلا تستطيع أن تقف إلا مع الصويت ، لشدة ضغط الحرف ، وبعض العرب أشد صوتا ، كأنهم الذين يرومون الحركة » « 3 » . وكذلك تحدث سيبويه عن الوقف على الحروف المهموسة فقال : « وأما الحروف المهموسة فكلها تقف عندها مع نفخ ، لأنهن يخرجن مع التنفس لا صوت الصدر ، وإنما تنسل معه ، وبعض العرب أشد نفخا ، كأنهم الذين يرومون الحركة فلا بد من النفخ ، لأن النفس تسمعه كالنفخ » « 4 » . وقرر سيبويه أن ذلك الصوت وتلك النفخة لا تسمع من الحروف عند الوصل ، وذلك حيث قال : « واعلم أن هذه الحروف التي يسمع معها الصوت والنفخة في الوقف لا يكونان فيهن في الوصل إذا سكنّ ، لأنك لا تنتظر أن ينبو لسانك ، ولا يفتر الصوت حتى تبتدئ صوتا . وكذلك المهموس ، لأنك لا تدع صوت الفم يطول حتى تبتدئ صوتا » « 5 » . وقال في مكان آخر : « ولا يكون شيء من هذه الأشياء في الوصل ، نحو أذهب زيدا » « 6 » . وكان كلام سيبويه هذا عن حروف القلقلة قد حدد معالم الموضوع عند علماء العربية وكذلك عند علماء التجويد ، وكان ما أضيف على كلام سيبويه يعد شيئا يسيرا لا يغير جوهر الموضوع . من ذلك أن المبرد عدّ الكاف من حروف القلقلة ، حيث قال : واعلم أن من

--> ( 1 ) انظر : محمود السعران : علم اللغة ص 166 و 171 - 172 . ( 2 ) لم يتحدث سيبويه عن حروف القلقلة في باب الإدغام . ( 3 ) الكتاب 4 / 174 . ( 4 ) الكتاب 4 / 175 . ( 5 ) الكتاب 4 / 175 . ( 6 ) الكتاب 4 / 176 ، وانظر : ابن جني : سر صناعة الإعراب 1 / 73 .