غانم قدوري الحمد

253

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

العرب كلمة واحدة رباعية أو خماسية إلا وفيها من حروف الذلق والشفوية واحد أو اثنان أو أكثر » « 1 » . ويبدو أن الخليل لم يستخدم مصطلح ( المصمتة ) في مقدمة كتاب العين ، لكنه ذكر مصطلح ( الحروف الصّتم ) على نحو لا تتضح معه دلالته على معنى محدد « 2 » . وقد ورد في مصادر أخرى أن الصتم يقصد بها المصمتة « 3 » . إن الدارس حين ينظر في كلام الخليل السابق يجد أن مصطلح الذلاقة لا يشمل إلا ثلاثة أحرف هي ( ر ل ن ) وإن الحروف الثلاثة الأخرى ( ف ب م ) أطلق عليها مصطلح الشفوية . ولعل الذي جعل الخليل يتحدث عن الحروف الستة المذكورة في مكان واحد هو اشتراكها في أن الكلمات الرباعية والخماسية لا تخلو من بعضها ، ويؤكد ذلك أنه حين وصف الحروف منسوبة إلى مخارجها قال : « والراء واللام والنون ذلقية ، لأن مبدأها من ذلق اللسان ، وهو تحديد طرفي ذلق اللسان . والفاء والباء والميم شفوية ، وقال مرة : شفهية ، لأن مبدأها من الشفة » « 4 » . وهناك رواية نقلها الأزهري في ( تهذيب اللغة ) عن الخليل بن أحمد لم تذكر في كتاب العين تضع القضية في إطار آخر ، بحيث يكون لمصطلح الذلاقة دلالة أوسع تشمل الحروف الستة ، وهي : « قال : والحروف على نحوين : منها مذلق ومنها مصمت . فأما المذلقة فإنها ستة أحرف في حيّزين ، أحدهما حيز الفاء ، فيه ثلاثة أحرف كما ترى : ف ب م ، مخارجها من مدرجة واحدة لصوت بين الشفتين لا عمل للسان في شيء منها . والحيز الآخر حيز اللام ، فيه ثلاثة أحرف كما ترى : ل ر ن ، مخارجها من مدرجة واحدة بين أسلة اللسان ومقدم الغار الأعلى . فهاتان المدرجتان هما موضعا الذلاقة ، وحروفهما أخف الحروف في المنطق ، وأكثرها في الكلام وأحسنها في البناء ، ولا يحسن بناء الرباعي المنبسط والخماسي التام إلا بمخالطة بعضها . . . » . « وقال : أما المصمتة - وهي الصتم أيضا - فإنها تسعة عشر حرفا صحيحا . . . وإنما سميت مصمتة لأنها أصمتت فلم تدخل في الأبنية كلها ، وإذا عريت من حروف الذلاقة قلّت

--> ( 1 ) العين 1 / 51 - 52 . ( 2 ) العين 1 / 54 و 55 . ( 3 ) الأزهري : تهذيب اللغة 1 / 51 . ( 4 ) العين 1 / 58 .