غانم قدوري الحمد
254
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
في البناء ، فلست واجدا في جميع كلام العرب خماسيا بناؤه بالحروف المصمتة خاصة ولا كلاما رباعيا كذلك . . . » « 1 » . ويؤيد رواية الأزهري هذه ما جاء في كلام الخليل السابق : « فلما ذلقت الحروف الستة . . . » . ويبدو أن هذه الرواية هي التي حددت موقف علماء العربية من مصطلح الذلاقة ، فاستقر لديهم على الحروف الستة ( ل ر ن ، ف ب م ) ونجد ابن دريد يضيف حروف العلة الثلاثة إلى المصمتة ، فتصير اثنين وعشرين ، بينما هي عند الخليل تسعة عشر بإخراج المعتلة من هذا التقسيم ، ويقصد ابن دريد بالمعتلة الواو والياء والهمزة « 2 » . أما الألف فلم يعدّه من أي من القسمين ، وقال : « أما الحرف التاسع والعشرون فجرس بلا صرف ، يريد أنه ساكن لا يتصرف في الإعراب ، وهو الألف الساكنة » « 3 » . وأصل هذه العبارة الأخيرة وارد في كلام الخليل الذي نقله الأزهري مما لم يرد في كتاب العين ، وهو : « وروى غير ابن المظفر عن الخليل بن أحمد أنه قال : الحروف التي بني منها كلام العرب ثمانية وعشرون حرفا ، لكل حرف منها صرف وجرس . أما الجرس فهو فهم الصوت في سكون الحرف . وأما الصرف فهو حركة الحرف . . . فأما الألف اللينة فلا صرف لها ، إنما هي جرس مدة بعد فتحة . . . » « 4 » . ونقل ابن دريد عن الأخفش تفسيرا للمذلق والمصمت ، هو تلخيص لفكرة الخليل عنهما ، قال ابن دريد : « وسمعت الأشنانداني يقول : سمعت الأخفش يقول : سميت الحروف ( مذلقة ) لأن عملها في طرف اللسان ، وطرف كل شيء ذلقة ، وهي أخف الحروف وأحسنها امتزاجا بغيرها . وسميت الأخر ( مصمتة ) لأنها أصمتت أن تختص بالبناء إذا كثرت حروفه لاعتياصها على اللسان » « 5 » . ولخص ابن جني في ( سر صناعة الإعراب ) قضية المصمت والمذلق من الحروف بقوله : « ومنها حروف الذلاقة ، وهي ستة : اللام والراء والنون والفاء والباء والميم ، لأنه يعتمد عليها بذلق اللسان وهو صدره وطرفه . ومنها الحروف المصمتة وهي باقي الحروف » ثم أفاض
--> ( 1 ) تهذيب اللغة 1 / 50 - 51 . ( 2 ) جمهرة اللغة 1 / 6 و 7 . ( 3 ) جمهرة اللغة 1 / 7 . ( 4 ) تهذيب اللغة 1 / 50 - 51 . ( 5 ) جمهرة اللغة 1 / 7 .