غانم قدوري الحمد

250

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

وهناك مع ذلك تداخل بين حروف الإطباق وحروف الاستعلاء ، وهناك صفة مشتركة تجمع بينهما ، ترتبت على الوضع الذي يتخذه اللسان في أثناء النطق بهذه المجموعة من الأصوات وهي صفة التفخيم . قال محمد المرعشي : « والتفخيم في الاصطلاح عبارة عن سمن يدخل على جسم الحرف فيمتلئ الفم بصداه . والتفخيم والتسمين والتجسيم والتغليظ بمعنى واحد . والترقيق عبارة عن نحول يدخل على جسم الحرف فلا يمتلئ الفم بصداه . وحروف الاستعلاء كلها مفخمة ، ولا يجوز تفخيم شيء من حروف الاستفالة إلا الراء واللام في بعض أحوالهما . وسيجيء بيان ذلك ، وإلا الألف المدية فإنها تابعة لما قبلها . . . ثم اعلم أن التفخيم لازم للاستعلاء ، فما كان استعلاؤه أبلغ كان تفخيمه أبلغ ، فحروف الإطباق أبلغ في التفخيم من باقي حروف الاستعلاء . . وبالجملة إن قدر التفخيم على قدر الاستعلاء والإطباق » « 1 » . ويذهب كثير من علماء التجويد إلى اعتبار الترقيق والتفخيم من الأحكام التي تخص الأصوات في حالة التركيب ، ولذلك سوف أكتفي هنا بتوضيح العلاقة بين الإطباق والاستعلاء والتفخيم ، وأعود في الفصل القادم إلى تفصيل أحوال الأصوات المفخمة إن شاء اللّه تعالى . وكان بعض علماء التجويد قد أدركوا التداخل والعلاقة الوثيقة التي تربط الإطباق والاستعلاء والتفخيم ، حتى قال عبد الوهاب القرطبي : « إن التفخيم والإطباق والاستعلاء من واد واحد » « 2 » . وكرر مرارا ( أن التفخيم نظير الإطباق ) « 3 » و ( أن الاستعلاء نظير الإطباق ) « 4 » . وقال عبد الوهاب القرطبي أيضا : « فصار التفخيم في كونه انحصار الصوت بين اللسان والحنك نظير الاستعلاء والإطباق ، ولهذا أثر الاستعلاء في الإمالة والترقيق فمنعها لأنه ضد . والفرق بين الاستعلاء والإطباق وبين الترقيق والتفخيم أن الاستعلاء يلزم حروفه فلا يزول عنها وكذلك الإطباق ، بخلاف الترقيق والتفخيم فإنهما يتعاقبان على الراء واللام كالإمالة والتفخيم في الألف » « 5 » . ويعني عبد الوهاب القرطبي بحروف الترقيق والتفخيم هنا اللام والراء ، أما حروف الاستعلاء فإنها ملازمة للتفخيم .

--> ( 1 ) جهد المقل 15 ظ 16 و . ( 2 ) الموضح 180 و . ( 3 ) الموضح 180 ظ ، 181 و . ( 4 ) الموضح 182 و . ( 5 ) الموضح 162 و .