غانم قدوري الحمد

251

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

أما المحدثون من دارسي الأصوات العربية فلم يجاوزوا في كلامهم عن الإطباق والاستعلاء والتفخيم ما قاله علماء التجويد ، لا بل إن بعضهم قصر عن بلوغ ما وصل إليه علماء التجويد في وصف تلك الصفات . وكان ( جان كانتينو ) أكثرهم عناية بالموضوع ولم يكن تأكيده على الاتصال بين هذه الصفات جديدا ، كما أنه لم يأت في أثناء تحليله لهذه الظواهر الصوتية بشيء متميز يستحق أن نطيل الوقوف عنده . وغاية ما يمكن أن نلاحظ في كلامه من عناصر الجدة هو ميله إلى التعبير عن مجموع هذه الصفات بمصطلح واحد هو ( التفخيم ) « 1 » . وهذا أمر يشاركه فيه بعض الدارسين المحدثين « 2 » . وذهب الدكتور إبراهيم أنيس إلى أن الراء واللام المغلظتين تعتبران من الناحية الصوتية مثل حروف الإطباق ، فقال عن اللام : « أما الفرق بين اللام المرققة والمغلظة ( يقصد المفخمة ) فهو في وضع اللسان مع كل منهما ، لأن اللسان مع المغلظة يتخذ شكلا مقعرا ، كما هو الحال مع أصوات الإطباق ، فالفرق بين اللام المرققة والمغلظة هو نفس الفرق الصوتي بين الدال والضاد ، أو التاء والطاء ، ولكن الرسم العربي لم يرمز إلى اللام المغلظة برمز خاص تختلف باختلافه الكلمة ، ولهذا نعد نوعي اللام صوتا واحدا أو فونيما واحدا ، ولكن التاء صوت مستقل عن الطاء تختلف الكلمة في معناها مع كل منهما ، ولذا يعد كل منهما فونيما مستقلا » « 3 » . وقال أيضا عن الراء : « والفرق بين الراء المرققة والمفخمة يشبه الفرق بين اللام المرققة والمغلظة ، أي أن الراء المفخمة تعد من الناحية الصوتية أحد أصوات الإطباق ، ولكن الرسم العربي لم يرمز لها برمز خاص يتغير بتغيره معنى الكلمة . ولهذا نعد كلا النوعين صوتا واحدا أو فونيما واحدا » « 4 » . ولم يكن الفرق بين هذه الأصوات غائبا عن نظر علماء التجويد فنجد عبد الوهاب القرطبي يعبر عن ذلك بأدق عبارة حيث قال وهو يتحدث عن الراء : « فإن كانت مكسورة رقت ، وكان العمل فيها برأس اللسان ، ومعتمدها أدخل إلى جهة الحلق في الحنك الأعلى يسيرا ، وأخذ اللسان من الحنك أقل مما يأخذ مع المفخمة ، فينخفض اللسان حينئذ ، فلا

--> ( 1 ) انظر : دروس ص 36 - 37 . ( 2 ) مثل الدكتور كمال محمد بشر . انظر : الأصوات ص 129 و 153 . ( 3 ) الأصوات اللغوية ص 65 - 66 . ( 4 ) الأصوات اللغوية ص 67 .