غانم قدوري الحمد

240

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

تتكلم العربية . وإن أشهر تلك الأشكال نطق الضاد ظاء كما في العراق ، ونطقها دالا مفخمة كما في مصر « 1 » ، وإن هذه الدال المفخمة تمثل الطاء العربية القديمة المجهورة ، التي صارت منذ أمد مهموسة ( تاء مطبقة ) . فخرجت من اللغة العربية إذن الضاد القديمة ، ودخلت الطاء الحديثة . وانتقلت الطاء القديمة لتمثل نطق الضاد في بعض البلاد العربية . وقد كان علماء التجويد مدركين بشكل عام لهذا التطور الذي تشير إليه النصوص المدونة في الكتب ويشهد له واقع الاستخدام اللغوي اليوم . ويمكن أن يثار هاهنا سؤال عن أسباب هذا التحول الفريد في أصوات اللغة العربية ، ولكننا لا نملك وسائل الإجابة عن هذا السؤال الآن . ( ج ) قضية الجيم : وصف علماء العربية وعلماء التجويد الجيم بأنه صوت شديد مجهور ، يخرج من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك الأعلى « 2 » . ونحن نعتقد أن هذا الوصف صحيح في جملته ، ولا يزال ينطبق على الجيم التي ينطقها مجيد وقراءة القرآن الكريم ومن يتابعهم في نطقها . وكان ابن الجزري ( ت 833 ه ) قد بيّن الصور السائدة لنطق الجيم في زمانه ، التي كانت تسمع من متكلمي العربية ، وحدد الجيم الفصيحة التي ينبغي أن يلتزم القارئ بها في نطقه ، وذلك حيث قال : « والجيم يجب أن يتحفّظ بإخراجها من مخرجها ، فربما خرجت من دون مخرجها ، فينتشر بها اللسان ، فتصير ممزوجة بالشين ، كما يفعله كثير من أهل الشام ومصر . وربما نبا بها اللسان فأخرجها ممزوجة بالكاف كما يفعله بعض الناس ، وهو موجود كثيرا في بوادي اليمن » « 3 » . وابن الجزري يريد بقوله ( ممزوجة بالشين ) الشين المجهورة ، وهي التي تنطق في بلاد الشام في زماننا كما كانت تنطق في زمن ابن الجزري ، وكذلك يريد بقوله ( ممزوجة بالكاف ) الكاف المجهورة التي تنطق في مصر وتعرف بالجيم القاهرية . ولا يزال هذا الوصف لنطق الجيم ينطبق على نطقها في عصرنا « 4 » . ولم نكن نريد أن نخص الجيم بكلمة مستقلة لولا أن بعض دارسي الأصوات العربية

--> ( 1 ) انظر : جان كانتينو : دروس ص 87 . ( 2 ) انظر سيبويه : الكتاب 4 / 433 ، والداني : التحديد 28 ظ ، وعبد الوهاب القرطبي : الموضح 160 ظ . ( 3 ) النشر 1 / 217 . ( 4 ) انظر : كمال محمد بشر : الأصوات ص 165 ، وجان كانتينو : دروس ص 89 .