غانم قدوري الحمد

241

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

المحدثين أثار قضية ( الصوت المركب ) الذي يجمع بين الشدة والرخاوة في نطقه ، وجعل الجيم العربية الفصيحة مثالا له . فقد لوحظ أن انفصال وسط اللسان عن الحنك الأعلى في أثناء النطق بهذا الصوت لا يحدث فجأة كما في نطق الأصوات الشديدة ، بل يتم الانفصال ببطء ، فيعطي الفرصة للنّفس بعد الانفجار ليحتك بالعضوين المتباعدين احتكاكا شبيها بما يحدث أثناء النطق بالجيم الشامية ، ومن ثم سمي مركبا « 1 » . وعدل بعض المحدثين عن استخدام مصطلح الصوت المركب ، وسمى الجيم صوتا قليل الشدة ، وذلك حيث يقول : « فإذا انفصل العضوان انفصالا بطيئا سمع صوت يكاد يكون انفجاريا ، هو الجيم العربية الفصيحة . فانفصال العضوين هنا أبطأ قليلا منه في حالة الأصوات الشديدة الأخرى ، ولهذا يمكن أن تسمى الجيم العربية الفصيحة صوتا قليل الشدة » « 2 » . وذهب بعض المحدثين إلى أن إنتاج صوت كامل الشدة ( الانفجار ) بين وسط اللسان وما يقابله من سقف الحنك أمر صعب ، إذ لا بد أن يلحق ذلك الصوت أثارة من رخاوة ، والمتوقع أن تكون تلك اللاحقة الصوتية بعد حدوث الانفجار كما يشهد الحس لذلك ، وهو ما ذهب إليه جمع من المحدثين « 3 » . لكن ذهب بعضهم إلى عكس ذلك ، وهو أمر لا نجد له من واقع النطق أو أقوال العلماء ما يؤيده . وإن كان موقفه يفسر لنا عدّ المتقدمين للجيم العربية الفصيحة صوتا شديدا ( انفجاريا ) ، يقول : « وأنت إذا حاولت أن تنتج صوتا انفجاريا من منطقة الغار ( أي الحنك الصلب أو وسط الحنك ) سواء كان مهموسا أو مجهورا ، ستسمع صويتا آخر يسبقه مما يجعلك تسمع الصوت مركبا . والتركيب هنا ليس مقصودا ، وإنما ينتج بصورة آلية حين يحاول المرء قفل المجرى بإحكام في هذه المنطقة ثم تفجيره . . . فالقدماء حين نظروا إلى قفل المجرى عدوا الصوت انفجاريا . والمحدثون حين نظروا إلى الصويت الذي يسبق النطق عدوا الصوت مركبا » . « وهذا التفسير يؤدي بنا إلى أن نلغي ما يسمى بالصوت المركب في اللغة العربية ، ويجعلنا ننظر إلى الجيم الفصحى القديمة والحديثة على أنها المقابل الانفجاري المجهور

--> ( 1 ) انظر : محمود السعران : علم اللغة ص 182 ، وتمام حسان : مناهج البحث في اللغة ص 103 - 104 ، وكمال محمد بشر : الأصوات 160 - 161 . ( 2 ) إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 79 . ( 3 ) محمود السعران : علم اللغة 182 ، وكمال محمد بشر : الأصوات ص 160 ، وعبد الصبور شاهين : التطور اللغوي ص 216 .