غانم قدوري الحمد
239
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
أخرجوها ظاء « 1 » ، لإخراجهم إياها من طرف اللسان وأطراف الثنايا ، وربما تكلفوا إخراجها من مخرج الضاد فلم يتأت لهم ، فخرجت بين الضاد والظاء . وفي كتاب أبي بكر مبرمان : الضاد الضعيفة : يقولون في ( اثرد له ) : ( اضرد له ) ، يقربون الثاء من الضاد » « 2 » . وناقش أبو حيان الأندلسي قضية الضاد الضعيفة في كتابه ( ارتشاف الضرب ) . فقال وهو يتحدث عن الحروف الفرعية المستقبحة : « وضاد ضعيفة ، قال الفارسي : إذا قلت : ضربه ، ولم تشبع مخرجها ولا اعتمدت عليه ولكن تخفف وتختلس فيضعف إطباقها . وقال ابن خروف : هي المحرفة من مخرجها يمينا وشمالا ، كما ذكر سيبويه . وقال مبرمان : يقربون الثاء من الضاد ، وذلك في لغة قوم ليس في أصل حروفهم الضاد ، فإذا تكلفوها ضعف نطقهم بها ، وكذا قال ابن عصفور « 3 » ، ومثّل بقوله في اثرد ذلك : اضرد ذلك . وفي تفسير الضاد الضعيفة بهذا ، وفي تمثيله نظر ، والذي يظهر أن الضاد الضعيفة هي التي تقرب من الثاء عكس ما قال مبرمان وابن عصفور . فنقول في اضرب زيدا : اثرب زيدا بين الضاد والثاء » « 4 » . فالضاد الضعيفة إذن هي الضاد التي لم تستوف صفات الضاد العربية التي وصفها سيبويه ، ويبدو أن هذا المصطلح ( الضاد الضعيفة ) لم يعد يطلق على صوت محدد ، فإذا كان سيبويه قد أطلقه على صوت محدد فإننا نجد العلماء بعده يستخدمونه للإشارة إلى أكثر من صوت ، وذلك على حسب ما تؤول إليه الضاد ، سواء كان ذلك الصوت ظاء ، أو بين الضاد والظاء ، أو بين الضاد والثاء . وخلاصة القول في موضوع الضاد هي أن الضاد العربية القديمة التي وصفها سيبويه بأنها من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس ، رخوة مجهورة مطبقة ، لم تعد تنطق منذ أمد بعيد ، وأنها آلت منذ قرون إلى عدة أشكال ، كل شكل يستخدم في جهة من جهات البلدان التي
--> ( 1 ) في شرح المفصل ( 10 / 127 ) لابن يعيش ( طاء ) بالمهملة ، وهو تصحيف . ( 2 ) انظر : عبد الوهاب القرطبي : الموضح 155 ظ ، والأسترآباذي : شرح الشافية 3 / 256 وهذا النص موجود في شرح سيبويه للسيرافي 6 / 449 لكنه كثير التصحيف فأثبته من المصادر الأخرى . ( 3 ) انظر : ابن عصفور : الممتع في التصريف 2 / 666 . ( 4 ) ارتشاف الضرب ص 4 .