غانم قدوري الحمد
234
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
مخرج الدال والطاء والتاء . ولم نر أن أحدا ذكر أن مخرج الضاد من هذا المحل ، بل ما ذكرناه لها من المخرج مذكور في كتب لا تحصى في علم القراءات وعلم النحو . . . فإن قيل : نحن نروي هذه الضاد الطائية بالمشافهة عن الشيوخ الراوين عن شيوخهم بالإسناد المتصل بأئمة القراء البالغ إلى النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قلنا : لا عبرة بالرواية المخالفة للدراية ، إذ شرط قبول القراءة أن توافق العربية ، وقد بينا مخالفتها لما تواتر في كتب العربية والقراءات . . . العاشر : أن من أوصافها ( الشجرية ) لقّبها بها صاحب القدر الجليل إمام النحو الخليل « 1 » . ولا يتأتى ذلك إلا إذا كانت شبيهة بالظاء ، فإن الضاد الطائية تخرج من طرف اللسان لا من شجر الفم . . . الحادي عشر : قولهم في صفة الإطباق : ولولا الإطباق لصارت دالا ، والصاد سينا ، والظاء ذالا ، ولخرجت الضاد من الكلام ، إذ لا يخرج من موضعها غيرها . وهذا نص كلام الأستاذ أبي حيان في شرح التسهيل ، ومثله في شرح المفصل لابن يعيش « 2 » . وهذا كما ترى يخص الضاد الشبيهة بالظاء ، أما الطائية فتخرج من مخارج الحروف النطعية ، كما يشهد به الحس والقاعدة المعروفة في معرفة مخرج الحرف ، فلو كانت الطائية عربية لو صفت بالنطعية ، كما وصفت أخواتها ، ولقالوا : لولا الإطباق لصارت الضاد دالا ، بدل قولهم لخرجت من الكلام ، كما لا يخفى عن ذوي الأفهام . الثاني عشر : أن أهل مكة التي هي منشأ النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - الذي هو سيد العرب ، وما والاها من بلاد الحجاز التي هي محل العرب وموطنهم إنما ينطقون بالضاد شبيهة بالظاء المعجمة ، ولا يسمع من أحد منهم هذه الطائية ، وهم نعم المقتدى لمن رام في هذا السبيل الاهتداء » . ثم « الفصل الثاني : فيما يدل بالتصريح على أن التلفظ بالضاد شبيهة بالظاء هو الصحيح ، وهو المنقول من كلام العلماء الفحول المتلقى كلامهم بالقبول » « 3 » . وقد أورد المؤلف في هذا الفصل اثني عشر نصا ، عن كبار علماء العربية والتجويد ، وهذه النصوص
--> ( 1 ) انظر : العين 1 / 58 . ( 2 ) شرح المفصل 10 / 129 ولم نتمكن من الاطلاع على مخطوطة كتاب شرح التسهيل لأبي حيان ، وأصل القول لسيبويه في الكتاب 4 / 436 . ( 3 ) بغية المرتاد 6 ظ .