غانم قدوري الحمد
235
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
مهمة لأنها منقولة عن كتب بعضها مفقود وبعضها لا يزال مخطوطا ، ولكني أعرضت عن تقصيها خشية الابتعاد عن أصل الموضوع . « وأما الخاتمة ففيها تنبيهات رافعة لتمويهات . الأول : أنه ليس مرادي بكون الضاد شبيهة بالظاء وقريبة منها كونها ممزوجة بها غاية الامتزاج ، بحيث يخفى الفرق بينهما على المجيد لفن التجويد . . . » « 1 » . ثم ذكر في الثاني الرد على قول من فسر ( الشجر ) بمجمع اللحيين عند العنفقة ، ورجح التفسير المنقول عن الخليل للشجر بأنه مفرج الفم « 2 » . ثم ذكر في الثالث : الرد على قول من فسر صعوبة الضاد العربية بصعوبتها على العجم والترك ونحوهم ممن سوى العرب ، أما على أمثاله من العرب فلا صعوبة فيها . وختم هذه التنبيهات بقوله : « إن من ينطق بالضاد من مخرجها الخالص مع صفاتها المميزة لها حتى عن الظاء فهو في أعلى مراتب النطق بها ومن الفصاحة . ودونه من ينطق بها من مخرجها مشوبة بالظاء لكن من مخرجها وبينهما نوع فرق . ودونه من ينطق بها ظاء خالصة ، ومن يشمّها الذال ، ومن يشمها الزاي ، ومن يجعلها لاما مفخمة ، وكذا من ينطق بالضاد طائية ، فهو من أسفل مراتب النطقية بالنسبة إلى من سبق ذكره . . . » « 3 » . وختم المؤلف الكتاب بنبذة من أقوال الفقهاء في صلاة من يبدل حرف الضاد . وقد استغرق الكتاب عشر ورقات في نسخة مكتبة المتحف ببغداد « 4 » . يحتل هذا الكتاب مكانة خاصة في بحث مشكلة الضاد ، فعمر هذا الكتاب اليوم أكثر من أربعمائة سنة ، ويتميز أسلوبه بالبعد عن الجدل المنطقي واعتماد أسلوب النقاش العلمي ، مع تعمق في فهم الظواهر الصوتية المتعلقة بالضاد ، ويلزم التوكيد على بعض القضايا التي وردت في الكتاب مثل : ( 1 ) سجّل المؤلف النطق الشائع في عصره لصوت الضاد ، فأهل مصر ينطقون بها دالا مفخمة ممزوجة بالطاء ، وسماها المؤلف الضاد الطائية ، وأهل مكة والحجاز ينطقون بالضاد شبيهة بالظاء . ويفهم من كلام المؤلف أنه لا يزال هناك من ينطق بالضاد العربية في زمانه .
--> ( 1 ) بغية المرتاد 7 ظ - 8 و . ( 2 ) انظر : العين 1 / 58 . ( 3 ) بغية المرتاد 9 و - 9 ظ . ( 4 ) رقمها في المكتبة ( 11068 / 7 ) .