غانم قدوري الحمد

229

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

القراء والأئمة ، لصعوبة من لم يدرب فيها ، فلا بد للقارئ المجوّد أن يلفظ بالضاد مفخّمة مستعلية منطبقة مستطيلة ، فيظهر صوت خروج الريح عند ضغط حافة اللسان بما يليه من الأضراس عند اللفظ بها . ومتى فرط في ذلك أتى بلفظ الظاء أو بلفظ الذال فيكون مبدلا ومغيّرا . والضاد أصعب الحروف تكلفا في المخرج وأشدها صعوبة على اللافظ ، فمتى لم يتكلف القارئ إخراجها على حقها أتى بغير لفظها ، وأخل بقراءته ، ومن تكلف ذلك وتمادى عليه صار له التجويد بلفظها عادة وطبعا وسجية » « 1 » . وقال الداني ( ت 444 ه ) : « ومن آكد ما على القراء أن يخلصوه من حرف الظاء بإخراجه من موضعه ، وإيفائه حقه من الاستطالة ، ولا سيما فيما يفترق معناه من الكلام ، فينبغي أن ينعم بيانه ليتميز بذلك » « 2 » . وقال عبد الوهاب القرطبي ( ت 462 ه ) : « وأكثر القراء اليوم على إخراج الضاد من مخرج الظاء ، ويجب أن تكون العناية بتحقيقها تامة » « 3 » . وقال ابن وثيق ( ت 654 ه ) : « وقلّ من يحكمها في الناس » « 4 » . وقال الحسن بن قاسم المرادي ( ت 749 ه ) : « والضاد حرف قوي صعب يعسر بيانه على كثير من الناس . . . وتصحيح نطق الضاد وتجويده لا بد للقارئ منه ولا غنى له عنه . وذلك متوقف على ثلاثة أمور : الأول : معرفة مخرجه ، والثاني : معرفة صفاته ، والثالث : معرفة ما يشبه لفظه بلفظ غيره من الحروف » . ووضح المرادي مخرج الضاد وصفاته ثم قال : « وأما ما يشبه لفظه بلفظ الضاد من الحروف فحرفان ، وهو الظاء واللام ، وذلك لأن الظاء يشارك الضاد في أوصافه المذكورة غير الاستطالة ، فلذلك اشتد شبهه به وعسر التمييز بينهما ، واحتاج القارئ في ذلك إلى الرياضة التامة ، ولكن مخرج الظاء متميز عن مخرج الضاد ، لا اتصال بين مخرجيهما ، ولولا اختلاف المخرجين وما في الضاد من الاستطالة لا تحدا في السمع » . « واللام يشارك الضاد في المخرج لأن الضاد من أقصى الحافة واللام من أدنى الحافة . والضاد حرف مستطيل استطال في مخرجه وامتد صوته حتى اتصل بمخرج اللام ، فكذلك شابه

--> ( 1 ) الرعاية ص 158 - 159 ، وانظر في المعنى نفسه أيضا ص 194 . ( 2 ) التحديد 39 ظ . ( 3 ) الموضح 163 و . ( 4 ) كتاب في تجويد القراءة 79 و .