غانم قدوري الحمد
230
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
لفظه لفظ اللام المفخمة ، وربما أخرجه بعض الناس لاما مفخمة ، واللام تشارك الضاد في مخرجه لا في أوصافه ، إذ ليس فيها شيء من صفات الضاد المذكورة ، إلا أنها بين الرخوة والشديدة ، فتوافقه في شيء من الرخاوة ، فهي بعكس الظاء ، لأن الظاء تشارك الضاد في أوصافه لا في مخرجه . إذا تقررت هذه الأمور فاعلم أن الضاد أشد الحروف صعوبة على اللافظ ، فلذلك مال لفظها إلى صوت الظاء تارة وإلى صوت اللام المفخمة تارة لمناسبة هذين الحرفين للضاد » « 1 » . وقال ابن الجزري ( ت 833 ه ) في كتاب ( النشر ) : « والضاد انفرد بالاستطالة ، وليس في الحروف ما يعسر على اللسان مثله . فإن ألسنة الناس فيه مختلفة . وقلّ من يحسنه ، فمنهم من يخرجه ظاء ، ومنهم من يمزجه بالذال ، ومنهم من يجعله لاما مفخمة ، ومنهم من يشمه الزاي . وكل ذلك لا يجوز ، والحديث المشهور على الألسنة ( أنا أفصح من نطق بالضاد ) لا أصل له ولا يصح » « 2 » . وقال ابن الجزري أيضا في كتابه ( التمهيد في علم التجويد ) : « اعلم أن هذا الحرف ليس في الحروف حرف يعسر على اللسان غيره ، والناس يتفاضلون في النطق به : فمنهم من يجعله ظاء مطلقا . . . وهم أكثر الشاميين وبعض أهل الشرق . . . ومنهم من لا يوصلها إلى مخرجها بل يخرجها دونه ممزوجة بالطاء المهملة لا يقدرون على غير ذلك ، وهم أكثر المصريين وبعض أهل الغرب . ومنهم يخرجها لاما مفخمة وهم الزيالع « 3 » ، ومن ضاهاهم . واعلم أن هذا الحرف خاصة إذا لم يقدر الشخص على إخراجه من مخرجه بطبعه لا يقدر عليه بكلفة ولا بتعليم « 4 » . يمكن أن نلخص الأفكار الرئيسية للنصوص السابقة في ما يأتي : ( 1 ) الضاد صوت صعب الأداء ، ومن ثم أخذت ألسنة الناس تنحرف في نطقه إلى
--> ( 1 ) المفيد 108 و ، وانظر شرح الواضحة ( له ) ص 62 . ( 2 ) النشر 1 / 219 - 220 . ( 3 ) زيلع : قرية أو جزيرة في جهة اليمين وأطراف بلاد الحبشة ( انظر : ياقوت : معجم البلدان 2 / 966 ط الأوربية ليبزج 1867 م ) . ( 4 ) التمهيد ص 42 - 43 .