غانم قدوري الحمد
220
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
حينئذ متوسطا . وسبق أن بيّنا ذلك عند الحديث عن إنتاج الأصوات اللغوية « 1 » . والذي نريد أن نقف عنده هنا هو كيفية تحديد الأصوات الشديدة والرخوة والمتوسطة لدى علماء التجويد . كان سيبويه قد حصر الحروف الشديدة في : الهمزة والقاف والكاف والجيم والطاء والتاء والدال والباء . والحروف الرخوة في : الهاء والحاء والغين والخاء والشين والصاد والضاد والزاي والسين والظاء والثاء والذال والفاء . ثم قال : « وأما العين فبين الرخوة والشديدة ، تصل إلى الترديد فيها لشبهها بالحاء » . ثم ذكر سيبويه الحرف المنحرف ، وهو اللام ، وحرفي الغنة وهما النون والميم ، والمكرر هو الراء ، واللينة وهي الواو والياء ، ثم الهاوي وهو الألف . واستغرق بذلك جميع حروف العربية ورتبها على وفق كيفية مرور الهواء في مخارجها « 2 » . وسار علماء العربية على نهج سيبويه في تصنيف الحروف العربية إلى شديدة ورخوة ، وعدّوا كل ما عداها قسما ثالثا ، سموه الحروف التي بين الشديدة والرخوة ، وهو ما سمي في وقت متأخر بالحروف البينية والمتوسطة ، وإن كان سيبويه لم يصرح بالبينية إلا في صوت العين . وقال ابن جني : « وللحروف انقسام آخر إلى الشدة والرخاوة وما بينهما . فالشديدة ثمانية أحرف . . . ويجمعها في اللفظ ( أجدت طبقك ) و ( أجدك طبقت ) . والحروف التي بين الشديدة والرخوة ثمانية أيضا . وهي الألف والعين والياء واللام والنون والراء والميم والواو ، ويجمعها في اللفظ ( لم يرو عنّا ) ، وإن شئت قلت : ( لم يرو عنا ) وإن شئت قلت : ( لم يرعونا ) ، وما سوى هذه الحروف والتي قبلها ، هي الرخوة » « 3 » . وقد تابع علماء التجويد سيبويه وغيره من علماء العربية المتقدمين في تصنيف الحروف إلى شديدة ورخوة ومتوسطة . وكانت لهم في هذا الميدان إضافات وتفسيرات ذات شأن ، فعالجوا المشكلات التي تتعلق بهذا الموضوع . وهي تتلخص في حصر الحروف المتوسطة ، وفي وصف الضاد بأنها رخوة ، وهي في نطق بعض العرب اليوم شديدة ، ونضم إلى ذلك بحث وصف بعض المحدثين للجيم بأنه صوت مركب .
--> ( 1 ) انظر ص 139 من هذا البحث . ( 2 ) انظر : الكتاب 4 / 434 - 435 . ( 3 ) سر صناعة الإعراب 1 / 69 - 70 .