غانم قدوري الحمد
221
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
( أ ) الحروف المتوسطة : أما عدد الحروف التي بين الشديدة والرخوة ( أي المتوسطة ) فإن بعض علماء التجويد تابع علماء العربية في عدها ثمانية يجمعها ( لم يروعنا ) « 1 » . بينما أخرج بعضهم الواو والياء والألف من الحروف المتوسطة . قال أبو عمرو الداني : « والشديد ثمانية أحرف . . . وما عدا هذه الشديدة على نوعين : شديد يجري فيه الصوت ، ورخو . أما الشديد الذي يجري فيه الصوت فخمسة أحرف يجمعها قولك ( لم نرع ) : العين والنون واللام والراء والميم ، اشتد لزومها لموضعها ، ثم تجافى بها اللسان عن موضعها ، فجرى فيها الصوت لتجافيها . أما العين : فتجافى بها اللسان فجرى فيها الصوت لشبهها بالحاء . وأما الراء : فتجافى بها اللسان عن موضعها للتكرير الذي فيها ، فجرى الصوت . وأما اللام : فتجافى ما فوق حافة اللسان بها عن موضعها لانحرافها ، فجرى فيه الصوت لا من موضع اللام ، ولكن من ناحيتي مستدق اللسان فويق ذلك . وأما النون والميم فتجافى اللسان بهما إلى موضع الغنة ، وهو الألف ، فجرى فيها الصوت . . . » « 2 » . وتابع المرعشي القائلين بأن الحروف المتوسطة خمسة « 3 » . ثم ناقش مذهب القائلين بأنها ثمانية وقال : « وزاد في الرعاية الواو والياء والألف في البينية وأتى في جمعها بقوله : لم يروعنا . وصرح بأن حروف الرخو ثلاثة عشر ، فظهر أن في هذه الحروف الثلاثة اختلافا في أنها من الحروف الرخو أو من الحروف البينية . والظاهر أن المراد من الواو والياء ما ليسا بمديين كما يشهد به وقوعهما في : لم يروعنا ، لكن أقول : كيف يكون الألف المدية من البينية مع أن الظاهر أنها أكمل حروف الرخو رخاوة ، إذ معنى الرخاوة اللين وجريان الصوت ؟ ! » « 4 » . ونقل أبو شامة في شرح الشاطبية أن مكيا عد المتوسطة سبعة ، وهذا شيء يخالف ما نقلناه عن كتاب الرعاية ، ولكنه مذهب يوافق ما يراه المرعشي من إخراج الألف منها ، واعتبار
--> ( 1 ) مكي الرعاية ص 94 . وعبد الوهاب القرطبي : الموضح 156 و . ( 2 ) التحديد 18 و . وانظر : العطار : التمهيد 145 ظ ، وأبو شامة : إبراز المعاني ( باب مخارج الحروف ) ص 10 . ( 3 ) جهد المقل 12 و . ( 4 ) بيان جهد المقل 16 و .