غانم قدوري الحمد

213

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

صوت الغين ، وهو نطق للقاف شائع في السودان وبعض أنحاء العراق « 1 » . وذهب آخرون إلى احتمال أن علماء العربية وعلماء التجويد وصفوا نطقا للقاف يشبه ( الجيم القاهرية ) اليوم ، وهو صوت يمثل مجهور الكاف « 2 » . وهو نطق شائع جدا في العربية الدارجة في العراق ، عدا بعض المدن التي ينطق أهلها القاف مثلما ينطق في الفصحى صوتا لهويا شديدا ( انفجاريا ) مهموسا « 3 » . ويتلخص من ذلك أن في اللهجات العربية الحديثة نطقين للقاف ، يتصف فيهما بالجهر ، وهما : 1 - نطقها غينا أو قريبة من صوت الغين . 2 - نطقها جيما قاهرية ( مجهور الكاف ) « 4 » . إذا كان الأمر كذلك بالنسبة للقاف اليوم ، فما تصور علماء التجويد قديما للحالة التي كان عليها صوت القاف ، وما تفسير وصفهم للقاف بأنه صوت مجهور ؟ هل أخطئوا أو وصفوا صوتا آخر مجهورا يمثل أحد صور القاف العربية القديمة ، التي كانت غالبة على النطق آنذاك ، ثم غلبت القاف المهموسة بعد ذلك حتى صارت تمثل القاف الفصحى ؟ إن الأمر لا يزال بحاجة إلى كثير من النصوص لكي يتمكن الدارس من ترجيح أحد الاحتمالين السابقين ، ولكن ذلك لا يمنع من أن نذكر بعض الملاحظات التي يقدمها علماء التجويد وإن كانت ليست كافية من أجل تقديم رأي قاطع حول الموضوع . إذا رجعنا إلى كلام سيبويه عن الحروف الفرعية لا نجد ذكرا للقاف لا في الحروف المستحسنة ولا في غيرها ، لكن السيرافي ( ت 368 ه ) ذكر صوتا متفرعا عن القاف ، ينطق بين القاف والكاف ، وقال عنه : « هو مثل الكاف التي كالجيم والجيم التي كالكاف » « 5 » . وقال

--> ( 1 ) إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 85 - 86 . وقد قال الأستاذ يوسف الخليفة أبو بكر ، وهو من أهل السودان : « والسودانيون يبدلونها في قراءتهم للقرآن غينا أو شيئا قريبا من الغين » ( انظر : أصوات القرآن ص 82 ) . ونطق القاف غينا موجود بين بعض أهل القرى في العراق ، مثل بعض القرى القريبة من مدينة بيجي ، في النطق الدارج . ( 2 ) كمال محمد بشر : الأصوات ص 141 . وعبد الرحمن أيوب : محاضرات في اللغة ص 129 . ( 3 ) مثل مدينة تكريت والموصل . فالناس يقولون في مدينة تكريت مثلا قال ، قلت . ( 4 ) أحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 295 . ( 5 ) شرح الكتاب 6 / 451 ، وانظر : الأسترآباذي : شرح الشافية 3 / 257 .