غانم قدوري الحمد
214
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
عبد الوهاب القرطبي ( ت 462 ه ) : « ونرى اليوم من يتكلم بالقاف بين القاف والكاف ، فيأتي بمثل لفظ الكاف التي بين الجيم والكاف » « 1 » . وكان سيبويه قد ذكر في الحروف الفرعية غير المستحسنة « الكاف التي بين الجيم والكاف ، والجيم التي كالكاف » « 2 » . وقد قال عبد الوهاب القرطبي عن هذين الصوتين : « وأما الكاف التي بين الجيم والكاف ، فذكر أبو بكر بن دريد أنها لغة في اليمن : يقولون في جمل : كمل « 3 » . وهي كثيرة . وقد يسمع من العوام من يقول : كمل وركل في جمل ورجل ، وهي عند أهل المعرفة معيبة مرذولة . والجيم التي كالكاف مثل هذه ، وهما جميعا شيء واحد ، إلا أن أصل إحداهما الجيم وأصل الأخرى الكاف » « 4 » . وقول السيرافي إنّ نطق القاف التي بين القاف والكاف هو مثل الكاف التي كالجيم ، والجيم التي كالكاف ، وقول عبد الوهاب القرطبي عنها أنها مثل الكاف التي بين الجيم والكاف - يؤكدان أن سيبويه أراد بقوله « الكاف التي بين الجيم والكاف ، والجيم التي كالكاف » صوتا هو الكاف المجهورة التي تتمثل اليوم بالجيم التي ينطقها أهل القاهرة . وأنه لم يرد الصوت المتمثل بمهموس الجيم العربية الفصحى ، التي تظهر في صوت الكشكشة الشائع في نطق بني تميم لكاف المخاطبة المؤنثة في حال الوقف . كما يذهب إلى ذلك بعض المحدثين « 5 » . يؤيد ذلك قول ابن دريد ( ت 321 ه ) وهو يتحدث عن الحروف التي تزيد على التسعة والعشرين : « ومثل الحرف الذي بين القاف والكاف والجيم والكاف ، وهي لغة سائرة في اليمن مثل جمل ، إذا اضطروا قالوا : كمل ، بين الجيم والكاف . . . فأما بنو تميم فإنهم يلحقون القاف بالكاف فتغلظ جدا فيقولون : الكوم يريدون : القوم ، فتكون القاف بين الكاف والقاف . . . » « 6 » . ومثل ذلك أيضا قول أحمد بن فارس ( ت 395 ه ) : الحرف الذي بين القاف والكاف
--> ( 1 ) الموضح 155 ظ . ( 2 ) الكتاب 4 / 432 . ( 3 ) انظر : ابن دريد : جمهرة اللغة 1 / 5 . ( 4 ) الموضح 155 و . وانظر : الأسترآباذي : شرح الشافية 3 / 257 . ( 5 ) عبد الصبور شاهين : في التطور اللغوي ص 218 . ( 6 ) جمهرة اللغة 1 / 5 .