غانم قدوري الحمد
206
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
ثاء » « 1 » . وهذه أمثلة قليلة يمكن أن يصادف المتتبع عشرات مثلها في كتب علم التجويد ، ويكفي الدارس أن يعرف أن الفخر الموصلي تحدث في كتابه ( الدر المرصوف في وصف مخارج الحروف ) عن « علل اختلاف الحروف مع اتحاد المخرج » وقد استغرق ذلك ثلث الكتاب تقريبا وكان لظاهرتي الهمس والجهر النصيب الأكبر في ذلك « 2 » . وكذلك فعل محمد المرعشي حيث عقد مبحثا في كتابه ( جهد المقل ) ( في بيان الفرق بين بعض الحروف المتشابهة ) نحا فيه نحو الفخر الموصلي « 3 » . وكلام علماء العربية وعلماء التجويد عن الحروف المجهورة والحروف المهموسة يثير بعض القضايا التي تحتمل المناقشة ، ويتلخص ذلك في أنهم وصفوا الهمزة والقاف والطاء بأنها مجهورة ، وهي ليست كذلك في النطق العربي اليوم ، كما يقرر علماء الأصوات المحدثون ، وكما يشهد الواقع بذلك « 4 » . ونحن أمام هذه القضية بين ثلاثة احتمالات : 1 - احتمال أنهم أخطئوا في وصف هذه الأصوات ، فعدوها مجهورة ، وهي مهموسة . 2 - احتمال أنهم حين وصفوا هذه الأصوات كانت مجهورة ثم تغيرت بعد ذلك حتى صارت مهموسة . 3 - احتمال أنهم وصفوا نوعا مجهورا من تلك الأصوات كان سائدا في نطق بعض العرب ، لا سيما الطاء والقاف . وكان عدد من دارسي الأصوات اللغوية من المحدثين قد ناقشوا قضية الأصوات الثلاثة في إطار تلك الاحتمالات « 5 » . ولسنا بصدد تقصي كل ما قالوه ، ولكننا سوف نركز على ملامح هذه القضية عند علماء التجويد وما يعتبر إضافة جديدة في كلامهم ، مما يساعد في تفسير وصف الأصوات الثلاثة بأنها مجهورة .
--> ( 1 ) الموضح 163 و . ( 2 ) الدر المرصوف 171 ظ - 173 ظ . ( 3 ) جهد المقل 19 ظ . ( 4 ) انظر : محمود السعران : علم اللغة ص 186 و 170 . ( 5 ) انظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 63 و 85 ، وكمال محمد بشر : الأصوات ص 130 و 141 و 146 ، وأحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 294 و 295 .