غانم قدوري الحمد

207

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

( أ ) مشكلة الهمزة : أما الهمزة فقد ذهب سيبويه وغيره من علماء العربية ، وعلماء التجويد ، إلى أنها صوت مجهور « 1 » . وهي عند المحدثين ليست مجهورة ، وقد اختلفوا ، فبعضهم قال : إنها مهموسة ، وتأتي جهة الهمس في هذا الصوت من أن إقفال الوترين الصوتيين معه لا يسمح بوجود الجهر في النطق « 2 » . وقال آخرون الهمزة صوت لا هو بالمجهور ولا هو بالمهموس ، لأن وضع الوترين حال النطق بها لا يسمح بالقول بوجود ما يسمى بالجهر أو الهمس « 3 » . وفسر بعض المحدثين عد الهمزة من الحروف المجهورة لدى علماء العربية وعلماء التجويد على أساس أنهم لم يوفقوا في نطق الهمزة مجردة ، فكانوا ينطقونها متلوة بحركة ، والحركة مجهورة ، فأثر جهر الحركة على نطق الهمزة حتى عزوا جهرها للهمزة نفسها « 4 » . وحمل بعضهم ذلك على أنهم وصفوا همزة مسهلة ، وهي حينئذ أشبه بحروف اللين التي هي أصوات مجهورة « 5 » . ونحن إذا حاولنا اختبار موضع الهمزة على حسب طريقة علماء العربية في إدخال همزة الوصل على الحرف والنطق به ساكنا فإننا نجد حينئذ سلسلة صوتية تتكون من ( همزة + حركة + همزة ) ( إء ) ، وهذه السلسلة الصوتية حين ننطق بها مستقلة ستبدأ عملية التصويت بها بفتح الوترين بعد ضغط الهواء خلفهما ، ثم تذبذب الوترين لإنتاج صوت الحركة ، سواء أكانت فتحة أم كسرة أم ضمة ، ثم يعقب ذلك تضام الوترين مرة أخرى ثم انفراجهما بعد ذلك بهدوء . ومن هنا نلاحظ طغيان ذبذبة الوترين الصوتيين على الأحداث الصوتية الأخرى في عملية الاختبار ، وربما كانت مثل هذه الحالة مصدر وصف الهمزة بأنها صوت مجهور . ولكن الهمزة المجردة غير المسهلة نفتقد معها ذبذبة الوترين التي هي مصدر الجهر ، لأن الهمزة ما هي إلا انطباق

--> ( 1 ) انظر : سيبويه : الكتاب 4 / 434 ، وابن يعيش : شرح المفصل 10 / 129 ، ومكي : الرعاية ص 119 ، والداني : التحديد 23 ظ ، وعبد الوهاب القرطبي : الموضح 165 و . ( 2 ) تمام حسان : مناهج البحث في اللغة ص 97 ، وجان كانتينو : دروس ص 123 ، وعبد الرحمن أيوب : أصوات اللغة ص 183 ، وهنري فليش : العربية الفصحى ص 38 . ( 3 ) محمود السعران : علم اللغة ص 171 ، وإبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 91 ، وكمال محمد بشر : الأصوات ص 142 . ( 4 ) أ . شاده : علم الأصوات عند سيبويه وعندنا ع 5 ص 14 . ( 5 ) انظر : تمام حسان : مناهج البحث في اللغة ص 97 .