غانم قدوري الحمد
20
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
مؤلفاته الأولى تتمثل بكتاب ( التنبيه على اللحن الجلي واللحن الخفي ) للسعيدي ، وكتاب ( الرعاية ) لمكي ، وكتاب ( التحديد ) للداني ، ثم تتوالى المؤلفات بعد ذلك متواصلة حتى عصرنا الحاضر . وارتباط نشأة علم التجويد بالمؤلفات المذكورة هنا يعني أن علم التجويد قد تأخر ظهوره بشكله المتميز المستقل أكثر من قرنين من الزمن عن ظهور كثير من علوم القرآن والعربية ، ويبدو أن جهود علماء العربية من النحويين واللغويين وجهود علماء القراءة كانت تقوم بالمهمة التي قام بها علم التجويد بعد ظهوره ، في تعليم الناطقين بالعربية أصول النطق الصحيح ، وتحذيرهم من الانحراف في نطق الأصوات العربية . وتكاد تتلخص جهود اللغويين والنحاة في دراسة الأصوات العربية حتى أواخر القرن الرابع الهجري بما كتبه الخليل بن أحمد ( ت 170 ه ) في مقدمة كتاب العين عن مخارج الحروف وصفاتها « 1 » . وسيبويه ( أبو بشر عمرو بن عثمان ت 180 ه ) في ( الكتاب ) في باب الإدغام خاصة « 2 » . والمبرد ( أبو العباس محمد بن يزيد ت 285 ه ) في كتاب ( المقتضب ) في أبواب الإدغام « 3 » ، وابن دريد ( أبو بكر محمد بن الحسن ت 321 ه ) في مقدمة جمهرة اللغة « 4 » . والزجاجي ( أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق ت 337 ه ) في آخر كتاب الجمل في باب الإدغام « 5 » . والأزهري ( أبو منصور محمد بن أحمد ت 370 ه ) في مقدمة تهذيب اللغة « 6 » . وأخيرا ابن جني ( أبو الفتح عثمان ت 392 ه ) في سر صناعة الإعراب « 7 » . وهناك نتف أخرى متناثرة في بعض الكتب « 8 » . أما كتب القراءات القديمة التي ترجع إلى القرنين الثاني والثالث فإنه لم يصل إلينا منها شيء يذكر « 9 » . وأقدم كتاب وصل إلينا من كتب القراءات هو كتاب ( السبعة في القراءات ) لأبي
--> ( 1 ) العين 1 / 52 - 67 . ( 2 ) الكتاب 4 / 431 - 485 ، ومواضع أخر متفرقة . ( 3 ) المقتضب 1 / 192 - 236 . ( 4 ) جمهرة اللغة 1 / 4 - 8 . ( 5 ) الجمل ص 375 - 382 . ( 6 ) تهذيب اللغة 1 / 41 - 52 . ( 7 ) سر صناعة الإعراب 1 / 1 - 75 . ( 8 ) مثل الواضح في علم العربية لأبي بكر الزبيدي ص 281 - 283 . ( 9 ) ينظر لمعرفة أسماء تلك الكتب : عبد الهادي الفضلي : القراءات القرآنية ص 27 - 32 .