غانم قدوري الحمد

19

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

علم التجويد يتتابع ظهورها حتى إننا لنجد أن أعظم مؤلفات علم التجويد قد ظهرت في هذا القرن ، فبعد كتاب ( التنبيه على اللحن الجلي واللحن الخفي ) للسعيدي الذي ظهر في نهاية القرن الرابع أو السنين الأولى من القرن الخامس يظهر في الأندلس كتابان كبيران في علم التجويد ، هما ( الرعاية ) لمكي بن أبي طالب القيسي ( ت 437 ه ) و ( التحديد ) لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني ( ت 444 ه ) . ونجد في مقدمة كتاب ( الرعاية ) لمكي ما يشير إلى أن القرن الخامس هو التاريخ الحقيقي لظهور المؤلفات في علم التجويد ، قال مكي : « وما علمت أن أحدا من المتقدمين سبقني إلى تأليف مثل هذا الكتاب ، ولا إلى جمع مثل ما جمعت فيه من صفات الحروف وألقابها ، ولا ما أتبعت فيه كل حرف منها من ألفاظ كتاب اللّه تعالى ، والتنبيه على تجويد لفظه ، والتحفظ به عند تلاوته . ولقد تصور في نفسي تأليف هذا الكتاب وترتيبه من سنة تسعين وثلاثمائة ، وأخذت نفسي بتعليق ما يخطر ببالي منه في ذلك الوقت ، ثم تركته إذ لم أجد معينا فيه من مؤلّف سبقني بمثله قبلي ، ثم قوّى اللّه النية وحدّد البصيرة في إتمامه بعد نحو من ثلاثين سنة ، فسهّل اللّه تعالى أمره ، ويسّر جمعه ، وأعان على تأليفه » « 1 » . وجاء في مقدمة كتاب ( التحديد ) للداني ما يشير إلى معنى الذي يفهم من قول مكي السابق من انعدام المؤلفات في علم التجويد في وقتهما ، فقال الداني : « أما بعد فقد حداني ما رأيته من إهمال قراء عصرنا ومقرئي دهرنا من تجويد التلاوة وتحقيق القراءة ، وتركهم استعمال ما ندب اللّه تعالى إليه ، وحث نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته عليه ، من تلاوة التنزيل بالترسل والترتيل - أن أعملت نفسي في رسم كتاب خفيف المحمل ، قريب المأخذ في وصف علم الإتقان والتجويد ، وكيفية الترتيل والتحقيق » « 2 » . وإذا كان بإمكاننا أن نقول إن مكيا ألف كتاب ( الرعاية ) سنة 420 ه اعتمادا على النص الذي سبق أن نقلناه من الكتاب ، فإننا لا نعلم يقينا السنة التي ألف فيها الداني كتاب ( التحديد ) ، ولا نعلم هل ألفه قبل أن يظهر كتاب ( الرعاية ) أو بعد ظهوره ؟ « 3 » . ومهما يكن من أمر فإن نشأة علم التجويد ترتبط بقصيدة أبي مزاحم الخاقاني ، وإن

--> ( 1 ) الرعاية ص 42 . ( 2 ) التحديد ورقة 1 ظ . ( 3 ) ينظر في ذلك بحث : علم التجويد نشأته ومعالمه الأولى ص 375 - 377 .