غانم قدوري الحمد

184

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

ذلك غير ظاهر في الظاء » « 1 » . وإفراد المرعشي الظاء عن الذال والثاء مبني على أساس أن الظاء مطبق يتراجع اللسان في أثناء النطق به إلى الوراء قليلا . وهذه الظاهرة هي نفسها التي جعلت المرعشي يقدم الظاء في ترتيب هذه الحروف الثلاثة ، على نحو ما أشرنا إلى ذلك في أثناء الكلام على مخارج حروف الحلق . وكان الخليل بن أحمد قد وصف هذه الحروف الثلاثة بأنها لثوية ، حيث قال : « والظاء والذال والثاء لثوية ، لأن مبدأها من اللثة » « 2 » . وقد أنكر بعض الدارسين المحدثين هذه التسمية ، لأن اللثة لا تقوم معها بأي دور « 3 » وكان المرعشي قد تشكك قبل ذلك في دقة وصف الأصوات الثلاثة بكونها ( لثوية ) . فقال : « وفي الرعاية أن هذه الثلاثة تسمى لثوية لخروجهن من اللثة . قيل : فيه مسامحة » « 4 » ومعنى المسامحة عند المرعشي هي : « اختيار العبارة السهلة الموجزة ، وإن خفي معناها » « 5 » . ولا شك في أن مخارج حروف طرف اللسان متداخلة جدا لا سيما ( ط د ت ) و ( ص ز س ) ، وقد حاول بعض علماء العربية والتجويد وضع حدود فاصلة بين مخارج هذه الأصوات . فقال ابن الحاجب في الزاي وأختيها : « وهي تفارق مخرج الطاء وأختيها ، لأنها بعد أصول الثنايا أو ( بعدها ) بعد أصولها . وتفارق الظاء وأختيها ، لأنها قبل أطراف الثنايا . وقال غيره : هي متجافية قليلا من مخرج الظاء بحيث لا يلصق اللسان بالثنايا عند إخراجها » « 6 » . 6 - حروف الشفتين : قال مكي : « وأما حروف الشفتين فأربعة : الفاء مفردة ، ثم الباء والميم والواو أخوات » « 7 » وقال الداني : « وللشفة مخرجان وأربعة أحرف ، وهي الفاء والباء والواو

--> ( 1 ) جهد المقل 9 ظ ، وانظر : بيان جهد المقل 11 ظ . ( 2 ) العين 1 / 58 . ( 3 ) إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 109 . ( 4 ) جهد المقل 9 و . ( 5 ) بيان جهد المقل 2 و . ( 6 ) أبو شامة : إبراز المعاني ( باب مخارج الحروف ) ص 5 - 6 ، وابن الحاجب : الإيضاح شرح المفصل 2 / 281 - 282 . وكلمة ( بعدها ) ساقطة من الإيضاح . ( 7 ) الكشف 1 / 139 .