غانم قدوري الحمد

18

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

وقال في صدر البيت السابع عشر : فقد قلت في حسن الأداء قصيدة وعدم استخدام أبي مزاحم لكلمة ( التجويد ) في قصيدته يدل على أن هذا المصطلح لم يكن مشهورا حينذاك ، على الرغم من ظهوره في ذلك الوقت ، فقد استخدمه معاصره ابن مجاهد ، كما مر في النص الذي نقلناه عنه . وأول من استخدم مصطلح ( التجويد ) بعد ابن مجاهد هو أبو الحسن علي بن جعفر السعيدي المتوفى في حدود 410 ه « 1 » فقد قال في أول كتابه ( التنبيه على اللحن الجلي واللحن الخفي ) : « سألتني . . . أن أصنّف لك نبذا من تجويد اللفظ بالقرآن » . وقال في موضع آخر : « ويؤمر القارئ بتجويد الضاد من ( الضالين ) وغيرها » « 2 » . وشاع استخدام مصطلح ( التجويد ) بعد عصر السعيدي على نطاق واسع « 3 » . وإذا وافقنا ابن الجزري في قوله إن القصيدة الخاقانية هي أول مصنف كتب في علم التجويد فإن هناك قريبا من قرن من السنين بين تاريخ ظهورها وتاريخ ظهور كتاب السعيدي ( التنبيه على اللحن الجلي واللحن الخفي ) الذي يتميز بأنه أقدم كتاب معروف لدينا اليوم في علم التجويد بعد القصيدة الخاقانية ، وهو يمثل بدء التأليف المستقل في علم التجويد . وحين رجعت إلى كتاب ( الفهرست ) لابن النديم المتوفى سنة 385 ه على الأرجح ، لم أجده يذكر أيّ كتاب يحمل اسم التجويد أو يمكن أن يكون موضوعه في هذا العلم ، على الرغم من أنه ذكر في الفن الثالث من المقالة الأولى من كتابه مئات الكتب المؤلفة في علوم القرآن « 4 » . وهذا أمر يدل على أن علم التجويد لم يزل في القرن الرابع الهجري يخطو خطواته الأولى ولم تشتهر كتبه حين ألف ابن النديم كتابه سنة 377 ه « 5 » . ولا يزال تاريخ علم التجويد في القرن الرابع بحاجة إلى نصوص جديدة تلقي مزيدا من البيان على نشأته « 6 » . وحين نتقدم خطوة إلى الأمام وندخل في القرن الخامس الهجري نجد أن المؤلفات في

--> ( 1 ) انظر ترجمته : الذهبي : معرفة القراء 1 / 298 ، وابن الجزري : غاية النهاية 1 / 529 . ( 2 ) كتاب التنبيه ورقة 45 ظ ، و 47 ظ . ( 3 ) ينظر في ذلك بحث : علم التجويد نشأته ومعالمه الأولى ، ص 384 - 389 . ( 4 ) انظر : الفهرست ص 27 - 42 . ( 5 ) المصدر نفسه ص 3 . ( 6 ) راجع ملحقا عن علم التجويد في القرن الرابع الهجري في آخر هذه الرسالة .