غانم قدوري الحمد

172

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

يدل على أن القاف أقرب إلى الفم من الغين والخاء . وقديما قال السيرافي « فصار الغين والخاء حيزا مفردا بين حروف الحلق وحروف الفم . . . وأنهما حيز لا يختلط بحروف الحلق ولا حروف الفم في الإدغام « 1 » . 3 - حروف وسط اللسان : قال سيبويه : « ومن وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك الأعلى مخرج الجيم والشين والياء » « 2 » . هذا هو الاتجاه الأساسي في وصف مخرج الأصوات الثلاثة لدى علماء التجويد « 3 » . ولكن لهم ملاحظة وهي أنهم يصفون الياء بأنها ( غير المديّة ) « 4 » . وقال ابن الطحان ( الجيم والشين والياء الحية ) « 5 » . وهذا مصطلح استخدمه بعض العلماء في مقابل ( الياء الميتة ) ، أي أن ( الياء ) التي تخرج من هذا المخرج هي الياء الجامدة . أما الذائبة ( الميتة ) فلها مخرج آخر . وسنناقش في المبحث الخاص بالأصوات الذائبة مصطلح ( الحية والميتة ) . وتنسب بعض المصادر إلى المهدوي ( أبي العباس أحمد بن عمار ت بعد 430 ه ) أنه يذهب إلى أن الشين تلي الكاف ، وأن الجيم والياء يليان الشين « 6 » . لكن علماء الأصوات من المحدثين يرون أن مخرج الياء يتقدم على مخرجي الجيم والشين « 7 » . على أن بعضهم يصرح بقوله : « ويجب أن نعلم أن بين الياء وبين الجيم والشين قربا شديدا في المخرج ، حتى إن بعض الدارسين سمى هذه الأصوات الثلاثة أصوات وسط الحنك » « 8 » . ويبدو أن ما نسبه المرعشي إلى مكي من أنه « قدم في الرعاية الشين على الجيم » « 9 » . مبني على الناحية الشكلية فقط ، فالوارد في كتاب الرعاية يشير إلى أن مكيا يعد الحروف الثلاثة من مخرج واحد ولكنه حين أراد الحديث عن الخصائص الصوتية لكل حرف كان لا بد

--> ( 1 ) شرح كتاب سيبويه 6 / 511 - 512 . ( 2 ) الكتاب 4 / 433 . ( 3 ) الداني : التحديد 16 ظ ، وعبد الوهاب القرطبي : الموضح 152 ظ . ( 4 ) ابن الجزري : النشر 1 / 200 ، وعلي القاري : المنح الفكرية ص 11 . ( 5 ) مرشد القارئ 129 و . ( 6 ) أبو حيان : ارتشاف الضرب ص 3 . وابن الجزري : النشر 1 / 200 . ( 7 ) انظر التفصيل : حسان النعيمي : الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني ص 308 . ( 8 ) كمال محمد بشر : الأصوات 113 . ( 9 ) جهد المقل 7 ظ .