غانم قدوري الحمد
17
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
في المصادر التي اطلعت عليها ، هو قول ابن مجاهد ( ت 324 ه ) مؤلف كتاب ( السبعة في القراءات ) ، فقد قال الداني ( ت 444 ه ) : « حدثني الحسين بن شاكر السمسار ، قال : حدثنا أحمد بن نصر ، قال : سمعت ابن مجاهد يقول : اللحن في القرآن لحنان : جليّ وخفيّ . فالجليّ لحن الأعراب ، والخفيّ ترك إعطاء الحرف حقّه من تجويد لفظه » « 1 » . ونقل أحمد بن أبي عمر ( ت بعد 500 ه ) الرواية على هذا النحو : « . . . والخفي ترك إعطاء الحروف حقها من تجويد لفظها ، بلا زيادة فيها ولا نقصان » « 2 » . إن الوقت الذي ظهرت فيه كلمة التجويد بمعناها الاصطلاحي هو الوقت الذي ظهر فيه أول مصنف مستقل في علم التجويد ، فقد قال ابن الجزري ، وهو يترجم لأبي مزاحم موسى ابن عبيد اللّه بن يحيى الخاقاني البغدادي المتوفى سنة 325 ه : « هو أول من صنّف في التجويد فيما أعلم ، وقصيدته الرائية مشهورة ، وشرحها الحافظ أبو عمرو . . . » « 3 » . والمصنّف الذي أشار إليه ابن الجزري هنا على أنه أول مصنف في التجويد هو قصيدة أبي مزاحم الخاقاني الرائية المشهورة بالقصيدة الخاقانية ، التي يقول في مطلعها : أقول مقالا معجبا لأولي الحجر * ولا فخر ، إنّ الفخر يدعو إلى الكبر وعدد أبياتها واحد وخمسون بيتا ، ذكر فيها أبو مزاحم بعض الموضوعات التي صارت فيما بعد جزءا من علم التجويد ، وكان لهذه القصيدة أثر واضح في جهود اللاحقين في علم التجويد ، فهم بين مقتبس منها مستشهد بأبياتها ، وبين معارض لها ، أو شارح موضح لمعانيها « 4 » . ومع أن القصيدة الخاقانية هي أول مصنف مستقل ظهر في علم التجويد إلا أن أبا مزاحم لم يستخدم فيها كلمة ( التجويد ) ولا أيا من الألفاظ الأخرى التي تشاركها في المادة اللغوية ، واستخدم مكانها كلمة ( الحسن ) وما اشتقّ من مادتها . فقد قال في صدر البيت الخامس : أيا قارئ القرآن أحسن أداءه
--> ( 1 ) التحديد 22 ظ . ( 2 ) الإيضاح 68 ظ . ( 3 ) غاية النهاية 2 / 321 . ( 4 ) لمعرفة المزيد عن هذه القصيدة والاطلاع على نصها يراجع بحث : علم التجويد نشأته ومعالمه الأولى لا سيما المبحث الثاني والمبحث الثالث ص 339 - 365 .