غانم قدوري الحمد

137

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

والألف اللينة ( والهمزة ) ، وسميت جوفا لأنها تخرج من الجوف ، فلا تقع في مدرجة من مدارج اللسان ، ولا من مدارج الحلق ، ولا من مدرج اللهاة ، وإنما هي هاوية في الهواء ، فلم يكن لها حيز تنسب إليه إلا الجوف . وكان يقول كثيرا : الألف اللينة والواو والياء هوائية ، أي أنها في الهواء » « 1 » . وقال سيبويه ( ت 180 ه ) في ( باب الوقف في الواو والياء والألف ) : « وهذه الحروف غير مهموسات ، وهي حروف لين ومد ، ومخارجها متسعة لهواء الصوت ، وليس شيء من الحروف أوسع مخارج منها ، ولا أمدّ للصوت ، فإذا وقفت عندها لم تضمها بشفة ولا لسان ولا حلق كضم غيرها ، فيهوي الصوت إذا وجد متسعا حتى ينقطع آخره في موضع الهمزة ، وإذا تفطنت وجدت مسّ ذلك » « 2 » . وقال المبرد ( ت 285 ه ) : « فمن حروف البدل حروف المد واللين المصوتة ، وهي الألف والواو والياء » « 3 » . وقال عن هذه الحروف في مكان آخر : « وهي حروف بائنة من جميع الحروف . . . فحروف المد حيّز واحد على حدة » « 4 » . وكان ابن جني ( ت 392 ه ) قد وصف هذه الحروف بصفة ( المصوتة ) أيضا « 5 » ، ومما قاله عن مخارجها : « والحروف التي اتسعت مخارجها ثلاثة : الألف ، ثم الياء ، ثم الواو . . . » « 6 » . وكان أبو علي الحسين بن سينا ( ت 428 ه ) قد صنف الحروف إلى صامتة ومصوتة « 7 » . وكذلك فعل أبو شجاع محمد بن علي بن الدهان ( ت 592 ه ) « 8 » . وأبو عبد اللّه فخر الدين محمد بن عمر الرازي ( ت 606 ه ) « 9 » .

--> ( 1 ) العين 1 / 57 . ( 2 ) الكتاب 4 / 176 . ( 3 ) المقتضب 1 / 61 . ( 4 ) المقتضب 1 / 210 - 211 . ( 5 ) الخصائص 3 / 125 . ( 6 ) سر صناعة الإعراب 1 / 8 . ( 7 ) أسباب حدوث الحروف ص 42 - 43 ، وانظر : ص 19 . ( 8 ) تقويم النظر في الأدلة واختلاف الفقهاء 2 و . ( 9 ) التفسير الكبير 1 / 29 .