غانم قدوري الحمد

138

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

وقد ورث علماء التجويد تلك الجهود في تصنيف الأصوات ، ولكنهم لم يقفوا عند حد ترديد مقولات علماء العربية ، بل نجد لديهم اتجاها جديدا في التعبير عن التصنيف السابق للأصوات ، لم يأخذوه عن غيرهم كما يبدو ، وكان هذا الاتجاه قد ظهر في القرن الخامس ، ولكنه لم يستمر أبعد من القرن السادس للهجرة ، وارتبط بعدد محدود من علماء ذينك القرنين ، ويتمثل ذلك الاتجاه بالتعبير عن صنفي الأصوات المذكورين باستخدام كلمة ( جامد ) وكلمة ( ذائب ) . وكان الدانيّ ( أبو عمرو عثمان بن سعيد ت 444 ه ) أول من استخدم مصطلح ( الحرف الجامد ) و ( الحروف الجامدة ) ، من المصادر التي اطلعت عليها ، لكنه لم يستخدم مصطلح ( الذائبة ) ، واستعاض عنه بمصطلح حروف المد . وهو لم يستخدم مصطلح ( الجامدة ) في كتابه ( التحديد في الإتقان والتجويد ) إلا مرة واحدة ، حيث قال : وهو يتحدث عن الواو والياء إذا كانت قبلهما حركة من جنسهما : « فإن انفتح ما قبلهما زال عنهما معظم المد ، وانبسط اللسان بهما ، وصارا بمنزلة سائر الحروف الجامدة ، وألقي عليهما حركات الهمزات في مذهب من رأى ذلك ، وأدغما في مثلهما بإجماع » « 1 » . ونجد الداني يستخدم مصطلح ( الحرف الجامد ) خمس مرات في كتابه ( الإدغام الكبير ) ويستخدم في مقابله ( حرف مد ولين ) ، وسوف أنقل هنا النصوص الخمسة وذلك لتوضيح استخدام هذا المصطلح الجديد ، ولندرة مثل هذه النصوص أيضا . 1 - قال الداني وهو يتحدث عن إدغام الهاء في مثلها عند أبي عمرو بن العلاء في مثل قوله تعالى فِيهِ هُدىً [ البقرة : 2 ] و إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ [ البقرة : 37 ] : « فإن قال قائل : فقد جمع فيما قبل الهاء فيه ساكن من ذلك بين ساكنين . قيل له : الساكن الأول إذا كان حرف مد ولين فالمد فيه مقام حركة ، فامتنع الجمع بين الساكنين لذلك بإجماع النحويين ، فإن كان حرفا جامدا أخفى ولم يدغم ، فلم يلتق ساكنان » « 2 » . 2 - « وكذلك جميع ما يدغمه من المثلين والمتقاربين مما قبل المدغم فيه ساكن جامد غير حرف مد ولين » « 3 » .

--> ( 1 ) التحديد 29 و - 29 ظ . وكنت قد نقلت هذا النص وحده في بحث ( المصوتات ) ص 425 . ( 2 ) الإدغام الكبير 10 و . ( 3 ) الإدغام الكبير 12 و .