غانم قدوري الحمد
130
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
الرخوة ، خاصة قوله : ( . . . من غير ترديد ، وهو صوت من الصدر ) . وكان السكاكي ( أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر ت 626 ه ) الوحيد بين العلماء المتقدمين والمتأخرين من علماء العربية وعلماء التجويد ، الذي لم يستطع تجاوز الغموض في تعريف سيبويه المشهور للمجهور والشديد ، فأحس أن فيه تناقضا ، فلم تسعفه خبرة طويلة في ممارسة دراسة الأصوات العربية ، فخلط في المقدمة الموجزة التي كتبها في أول كتابه ( مفتاح العلوم ) عن الأصوات العربية ، بين المجهور والشديد ، والمهموس والرخو . قال وهو يتحدث عن حروف العربية : « اعلم أنها عند المتقدمين تتنوع إلى مجهورة ومهموسة . وهي عندي كذلك ، لكن على ما أذكره وهو أن الجهر انحصار النّفس في مخرج الحرف ، والهمس جري ذلك فيه . والمجهور عندي الهمزة والألف والقاف والكاف والجيم والياء والراء والنون والطاء والدال والتاء والباء والميم والواو ، ويجمعها قولك : قدك أترجم ونطايب . والمهموسة ما عداها . ثم إذا لم يتم الانحصار ولا الجري كما في حروف قولك ( لم يروعنا ) سميت معتدلة وما بين الشديدة والرخوة . وإذا تم الانحصار كما في حروف قولك ( أجدك قطبت ) سميت شديدة ، وإذا تم الجري كما في الباقية من ذلك سميت رخوة » « 1 » . إن ما يمكن قوله هنا إن السكاكي أراد أن يعبد صياغة تصنيف الأصوات العربية من حيث الجهر والهمس ومن حيث الشدة والرخاوة ، ولكن خبرته في الموضوع لم تسعفه . وكان يدفعه إلى ذلك على ما يبدو صعوبة اعترضته في فهم كلام سيبويه وعلماء العربية الذين سبقوه في دراسة الموضوع ، فاختلط عليه الأمر فجعل الكاف والتاء من المجهورة ، وهو ما لم يقل به أحد من المتقدمين ولا المتأخرين ، على اعتبار أن الجهر عنده هو ( انحصار النفس في مخرج الحرف ) . ولم يمض إلا وقت قصير حتى تصدى لتصحيح الوهم الذي وقع السكاكي فيه عدد من علماء العربية الذين كانوا يدركون حقيقة دلالة المصطلحات الصوتية « 2 » . ونجد أن دلالة ( النّفس ) و ( الصوت ) أخذت تتحدد عند جيل من علماء التجويد
--> ( 1 ) مفتاح العلوم ص 5 . ( 2 ) انظر : الأسترآباذي : شرح الشافية 3 / 257 . والجاربردي : شرح الشافية ص 246 .