غانم قدوري الحمد

131

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

المتأخرين على نحو واضح ، ومن ثم أخذت تتحدد مفاهيم المجهور والشديد ، والمهموس والرخو ، على نحو واضح أيضا . ونلمس ذلك عند طاش كبري زاده في قوله السابق ( النص الرابع ) الذي ميز فيه بوضوح بين النّفس والصوت ، فالنّفس هو الهواء الخارج من داخل الإنسان بدفع الطبع ، والصوت هو ذات الهواء ( النّفس ) الخارج من داخل الإنسان بالإرادة وعرض له في مخارج الحروف تموج بسبب تضييق مجراه في المخارج ، وقد درسنا هذا الموضوع من قبل في الفقرة الخاصة بالنّفس والصوت ، والذي يعنينا هنا أن نبين أثر تحديد دلالة مصطلحي النّفس والصوت على الوضوح في تصور المصطلحات الأربعة التي عقدنا هذه الفقرة لدراسة العلاقة بينها . ويتضح من كلام طاش كبري زاده أنه يستخدم مصطلح الصوت مع الأنواع الأربعة : المجهور والمهموس والشديد والرخو . لكن الذي ميز بينها هو طريقة تكونها ، ونكتفي هنا بما أوردناه من قبل عند تحليل فقرات النص المذكور . وكان محمد المرعشي أكثر المتأخرين وضوحا في إدراك العلاقة بين النّفس والصوت ، ووضوحا في التعبير عن العلاقة بين الأنواع الأربعة المذكورة . فحقيقة الصوت عنده هي ( النّفس المسموع ) ، وهذه مقولة كررها كثيرا « 1 » . وهو يقول إلى جانب ذلك ( إن النّفس ركن الصوت ) « 2 » . وهو معنى قول علماء الصوت المحدثين : « إن تيار النّفس هو أساس كل صوت لغوي مهما كان نوعه » « 3 » . وقد عقد محمد المرعشي فصلا في كتابه ( جهد المقل ) لبيان علاقة النفس والصوت بالحروف المجهورة والمهموسة ، والشديدة والرخوة رأيت أن أنقل جزءا منه ، لكونه يتضمن وجهة نظر متكاملة وواضحة ، ولأن دارسي الأصوات العربية المعاصرين بحاجة إلى الاطلاع على هذه النصوص النادرة المجهولة جدا لديهم ، قال محمد المرعشي : « اعلم . . . أن صوت الحرف ، وإن كان مجهورا ، فهو لا يتحقق بدون النّفس ، لأن حقيقة الصوت هي النّفس المسموع ، كما سبق ، فاحتباس الصوت يستلزم احتباس النّفس معه ، وجريه جريه ، وأن نفس الحرف وإن كان مهموسا فهو لا ينفك عن الصوت ، لأن حقيقة

--> ( 1 ) جهد المقل 5 ظ ، 12 ظ ، وبيان جهد المقل 16 ظ . ( 2 ) بيان جهد المقل 15 و . ( 3 ) أ : شاده : الأصوات عند سيبويه وعندنا ، صحيفة الجامعة المصرية ، السنة الثانية ، 1931 م العدد الخامس ص 9 .