غانم قدوري الحمد
127
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
( الحبس ) عند المرعشي أوضح في الدلالة على حقيقة الصوت الشديد من كل الكلمات الأخرى ، فهي تشير إلى القفل التام لمجرى النّفس . وقد استخدم بعض علماء الأصوات من المحدثين كلمة ( الحبس ) وما اشتق منها في وصف عملية تكون الأصوات الانفجارية ( أي الشديدة ) « 1 » . ولما كانت الحروف الشديدة تتميز بحبس النّفس ثم إطلاقه فجأة ، نجد المرعشي يتبنى فكرة تسمية الشديدة بمصطلح ( آنية ) وتسمية الرخوة بمصطلح ( زمانية ) ، فينقل الفكرة عن السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني ( ت 816 ه ) في شرحه لكتاب ( المواقف في علم الكلام ) لعضد الدين عبد الرحمن بن محمد الإيجي ( ت 756 ه ) « 2 » . قال المرعشي : « قال في شرح المواقف : إن الحروف الشديدة آنية ، لا توجد إلا في آن حبس النّفس ، وما عداها زمانية يجري فيه الصوت زمانا . انتهى . أقول ( المرعشي ) : وما عداها متفاوتة في الجريان ، إذ حروف الرخو أتم جريانا من الحروف البينية ، وحروف المد أطول زمانا من سائر حروف الرخو » « 3 » . وقد ردد المرعشي هذه الفكرة في مواضع أخرى « 4 » . وقد أخذ بعض المحدثين بتسمية الأصوات الشديدة ( آنية ) « 5 » . وأدرك علماء التجويد كما نص علماء العربية من قبل أن من الحروف المتوسطة ما يأخذ النّفس معه مجراه من الأنف ، فيقول المرعشي : « واعلم أن جريان الصوت في البينية دون جريانه في الرخوة لكن جريانه في ثلاثة منها ليس في المخرج ، هي النون والميم واللام . وأما الأوليان فالجاري فيهما الغنة ، وهي تجري في الخيشوم واللسان لاصق فيهما لموضع الحرف ، فإذا أمسكت أنفك لم يجر فيهما صوت البتة ، كذا قاله علي القاري ، وأما اللام فاللسان لاصق فيها لموضع الحرف ، وإنما يجري الصوت من الطرفين المجاورين للمخرج » « 6 » . وقوله : ( فاللسان لاصق فيهما لموضع الحرف ) الحقيقة أن هذا ينطبق على
--> ( 1 ) إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 23 - 24 ، وكمال محمد بشر : الأصوات ص 127 . ( 2 ) انظر شرح المواقف ، ط 1 ، مطبعة السعادة ، القاهرة 1325 ه 1907 م ، ج 5 ، ص 72 . ( 3 ) جهد المقل 12 و . ( 4 ) جهد المقل 17 ظ . ( 5 ) جان كانتينو : دروس ص 35 . ( 6 ) بيان جهد المقل 16 و .