غانم قدوري الحمد

128

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

النون ، أما الميم فالشفتان هما موضع الميم . وأصل هذه الفكرة عند سيبويه « 1 » . وعنه نقلها علماء التجويد وغيرهم « 2 » . 5 - الفرق بين الشديد والمجهور وبين الرخو والمهموس : أصبح الفرق واضحا لدى دارسي الأصوات من المحدثين بين هذه المصطلحات الأربعة ، فالمجهور والمهموس مصطلحان يستخدمان لوصف الصوت تبعا لحالة الوترين الصوتيين عند النطق ، فإذا تذبذب الوتران حال النطق بالصوت وصف بأنه مجهور ، وإذا ظلا ساكنين والنّفس يمر بينهما دون أن يتذبذبا حال النطق بالصوت وصف بأنه مهموس . أما الشديد والرخو فمصطلحان يعبران عن كيفية مرور الهواء في مخرج الصوت ، فإذا حبس النفس في المخرج لحظة ثم أطلق وصف الصوت بأنه شديد ، وإذا مر النفس في مخرج الصوت مع تضييق مجراه دون أن يحتبس في المخرج وصف الصوت بأنه رخو . ومن ثم فإن الصوت المجهور يمكن أن يكون شديدا مثل : د ، ب ، ويمكن أن يكون رخوا مثل : ذ ، ز . وكذلك الصوت المهموس يمكن أن يكون شديدا مثل : ك ، ت ، ويمكن أن يكون رخوا مثل : ث ، س . ولا تناقض في ذلك أبدا . وكذلك كان موقف علماء العربية وعلماء التجويد من هذا الموضوع ، إلا أن بعض جوانبه ظلت غامضة لدى نفر قليل جدا منهم ، فخلطوا بين المجهور والشديد ، وأساس ذلك الغموض ينبع من تعريف سيبويه للمجهور والشديد ، فالمجهور عند سيبويه : ( حرف أشبع الاعتماد في موضعه ، ومنع النّفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد عليه ويجري الصوت » والشديد عنده : ( هو الذي يمنع الصوت أن يجري فيه ) « 3 » . فالمجهور ( منع النّفس أن يجري معه ) والشديد ( يمنع الصوت أن يجري فيه ) . وقد فهم العلماء بعد سيبويه أن ( النّفس ) و ( الصوت ) لهما دلالة خاصة ومتمايزة عنده ، فكانوا حريصين على الدقة في استخدام كلمة ( النّفس ) مع المجهور ، واستخدام كلمة ( الصوت ) مع الشديد . وجعلوا ذلك جوهر الفرق بينهما ، فقال الأسترآباذي ( ت 686 ه ) : « والفرق بين الشديدة والمجهورة أن الشديدة لا يجري الصوت عند النطق بها ، بل إنك تسمع به في آن ثم ينقطع ،

--> ( 1 ) الكتاب 4 / 435 . ( 2 ) انظر : الداني : التحديد 18 و . وعبد الوهاب القرطبي : الموضح 156 ظ . ( 3 ) الكتاب 4 / 434 .