غانم قدوري الحمد
126
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
وقد جمع طاش كبري زاده بين ملاحظة حصر الصوت في الشديد ومده في الرخو في تعريف المصطلحات الثلاثة ، وهو جزء من قوله الذي نقلناه آنفا ( النص الرابع ) ، وننقله هنا لنضعه إلى جانب النصوص الأخرى التي عالجت الموضوع ، قال : « إذا انحصر صوت الحرف في مخرجه انحصارا تاما فلا يجري يسمى شدة ، كما في ( الحج ) فإنك لو وقفت على قولك ( الحج ) وجدت صوتك راكدا محصورا ، حتى لو رمت مدّ صوتك لم يمكنك . وأما إذا جرى الصوت جريا تاما ولا ينحصر أصلا يسمّى رخوة ، كما في ( الطش ) ، فإنك إذا وقفت عليه وجدت صوت الشين جاريا تمده إن شئت . وأما إذا لم يتم الانحصار ولا الجري يكون متوسطا ، بين الشدة والرخاوة ، كما في ( الخل ) فإنك إذا وقفت عليه وجدت الصوت لا يجري مثل جري ( الطش ) ولا ينحصر مثل انحصار ( الحج ) بل يخرج على اعتدال بينهما » « 1 » . ونختم الكلام عن وجهة علماء التجويد في هذا الموضوع برأي محمد المرعشي الذي كانت بين يديه جهود أجيال من علماء العربية وعلماء التجويد ، فناقش النصوص المتعلقة بتعريف المصطلحات الثلاثة التي تضمنتها المصادر التي اعتمد عليها « 2 » . ولكنه كان في أثناء تلك المناقشات يصوغ رأيه بعبارة دقيقة موجزة ، مثل قوله : « إذا علمت هذا فاعلم أن صوت الحرف ونفسه إما أن يحتبسا بالكلية فيحصل صوت شديد ، وهو في الحروف الشديدة ، أو لا يحتبسا أصلا بل يجريا جريانا كاملا وهو ( في ) الحروف الرخوة . أو يتوسطا بين كمال الاحتباس وكمال الجري ، وهو في الحروف البينية » « 3 » . ويلاحظ هنا أن المرعشي استخدم كلمة ( البينية ) مكان ( المتوسطة ) وهو اتجاه ذهب إليه بعض علماء التجويد ، قال أبو الفتوح الوفائي ( ت 1020 ه ) عن الحروف المتوسطة : « وتسمى هذه الحروف البينية » « 4 » . وقد تضمن النص السابق للمرعشي كلمة ( يحتبس ) وهي ليست قديمة في الاستخدام في هذا الموضع ، فالسابقون غالبا ما كانوا يستخدمون ( المنع ) و ( اللزوم ) و ( الحصر ) وجاءت كلمة
--> ( 1 ) شرح المقدمة الجزرية 11 ظ - 12 و ، وانظر : علي القاري : المنح الفكرية ص 14 ، وأحمد فائز الرومي : شرح الدر اليتيم 10 ظ . ( 2 ) انظر : جهد المقل 11 ظ - 12 و . ( 3 ) جهد المقل 12 ظ - 13 و . ( 4 ) الجواهر المضية 30 و ، وانظر : أحمد فائز الرومي : شرح الدر اليتيم 10 ظ .