غانم قدوري الحمد

120

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

الصوتيين جعل تعريف المجهور والمهموس أقرب إلى الوضوح والدقة ، فالمجهور حينئذ الحرف ( الصوت ) الذي يصاحب نطقه اهتزاز الوترين الصوتيين ، وما يترتب على ذلك من نغمة صوتية ، هي التي ذكرت في التعريف بأنها ( صوت قوي ) . والمهموس هو الذي لا يصاحب نطقه ذلك الصوت . وهنا نقترب من تعريف المحدثين للمجهور بأنه الصوت الذي يتذبذب الوتران الصوتيان حال النطق به ، وللمهموس بأنه الصوت الذي لا يتذبذب الوتران الصوتيان حال النطق به . وتبقى بعد ذلك قضيتان في كلام المرعشي السابق جديرتان بالمناقشة ، الأولى : اعتقاده بأن الصاد تبدأ بصوت جهري ثم تنتهي بصوت خفي ( أي مهموس ) وهكذا بقية الحروف المهموسة . فهذا العبقري الذي ختم الدراسات التجويدية بآرائه وتحليلاته القيمة وقع في وهم ما كان له أن يقع فيه ، فاعتقاده هنا غير صحيح ، ويبدو أن الذي أوقعه في ذلك الوهم أسلوب التجربة الذاتية التي أجراها على الصاد فحين ننطق بها على هذا النحو ( اص ) فإننا نبدأ بالهمزة ، وهي ليست مجهورة ، ولكننا ننطق بعد الهمزة بكسرة وهي مجهورة ، ثم ننطق بعد ذلك بالصاد . ولعل قول المرعشي أن الصاد تبدأ بصوت جهري جاء نتيجة لتأثره بذاك الجهر الناشئ من كسرة همزة الوصل . الثانية : هي تمييزه بين القراءة بصوت مرتفع والقراءة المخافتة ، ولاحظ أن التفريق بين المجهور والمهموس لا يتم إلا في القراءة بصوت مرتفع ، أما في القراءة إسرارا فلا يتحقق هذا الفرق ، لأن الوترين الصوتيين يكفان عن الاهتزاز حينئذ ، فلا يتميز الصوت المجهور عن المهموس على النحو الذي يحصل في القراءة المرتفعة . ومن الإضافات القيمة لعلماء التجويد في سبيل توضيح المجهور والمهموس ما ذكره محمد المرعشي في كتابه ( جهد المقل ) من « أن نفس الحرف المجهور قليل ، ونفس الحرف المهموس كثير » « 1 » . وأكد هذه الفكرة في ( بيان جهد المقل ) فقال : « لكن جري النّفس في المهموس الرخو أكثر من جريه في المجهور الرخو » « 2 » . وقال في موضع آخر : « فالرخو المصحوب بنفس كثير هو الرخو المهموس كالسين والصاد المهملتين » « 3 » .

--> ( 1 ) جهد المقل 12 ظ . ( 2 ) بيان جهد المقل 15 و . ( 3 ) المصدر نفسه 16 و .