غانم قدوري الحمد

121

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

والمرعشي يشير بذلك إلى أن إنتاج الصوت المهموس يحتاج إلى كمية من هواء النفس أكثر مما يحتاج إليه إنتاج الصوت المجهور . ويلاحظ ذلك في نطق الذال والثاء مثلا ، فنقول : إذ ، ونمد الصوت ، ونقول : اث ونمد الصوت ، فنشعر بوضوح إلى الحاجة إلى نفس قوي في الثاء بينما نحتاج إلى أقل من ذلك في الذال ، وهكذا في كل مجهور ومهموس . وهذه ملاحظة يؤيدها علماء الأصوات المحدثون ، فقد قال الدكتور محمود السعران : « ومما هو جدير بالملاحظة أن الصوامت المهموسة يحتاج نطقها إلى قوة من إخراج النّفس ( الزفير ) أعظم من التي يتطلبها نطق الصوامت المجهورة . ويمكن أن نلمس هذا الفارق في قوة النّفس إذا بسطنا الكف أمام الفم ونحن ننطق صامتا مهموسا متلوا بنظيره المجهور مثل ث ، ذ / ت ، د / س ، ز . . . الخ » « 1 » . ويمكن أن نضيف إلى ذلك وسيلة ثانية تؤكد حاجة الصوت المهموس إلى نفس أقوى من حاجة الصوت المجهور ، وهي أن يملأ الناطق رئتيه هواء ثم ينطق صوتا مهموسا مثل اس أو اث ويمد الصوت حتى ينفد الهواء ، ثم يعيد ملء رئتيه هواء وينطق صوتا مجهورا مثل از أو إذ ويمد الصوت حتى ينفد الهواء ، فسنجد أن مدة نطق الصوت المجهور قد تصل إلى ضعف مدة الصوت المهموس ، إذا حاول نطقهما بطريقة واحدة ، وهو أمر يؤكد فعلا ما قرره محمد المرعشي وأيدته الدراسة الصوتية الحديثة من أن المهموس يحتاج إلى نفس أكثر من المجهور . وربما تكون هذه الظاهرة مرتبطة بحقيقة لاحظها علماء التجويد وأيدتها أيضا الدراسات الحديثة ، وهي أن المجهور أوضح في السمع من المهموس ، وذلك راجع إلى النغمة التي تتولد من ذبذبة الوترين الصوتيين ، وهو ما يفتقده الصوت المهموس وزيادة دفع الهواء من الرئتين لزيادة لزيادة وضوحه السمعي . تلك هي جهود علماء التجويد في دراسة ظاهرتي الجهر والهمس ، وهي تمثل مرحلة بين ما قاله سيبويه وعلماء العربية وما توصل إليه المحدثون من دور الوترين الصوتيين في ذلك ، وقد أدرك علماء التجويد كل خصائص الصوت المجهور والصوت المهموس إلا أنهم لم يتوصلوا إلى معرفة الوترين الصوتيين وتحديد دورهما في ظاهرتي الجهر والهمس ، وليس كثيرا ألا يتوصلوا إلى ما لم يتوصل إليه المحدثون إلا بالوسائل الآلية الدقيقة . فيكفيهم أنهم

--> ( 1 ) علم اللغة ص 164 .