محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى

70

التيسير في قواعد علم التفسير

وأما الضبط : فهو سماع التفسير كما يحق سماعه وفهم معناه وحفظه ببذل مجهوده والثبات عليه إلى أن يؤدي إلى غيره ، ولا يخفى عليك أيضا أن الضبط بهذا المعنى إنما هو شرط إلزام موجب التفسير وليس بشرط لإبقاء طريق السلسلة . فإن قلت : لا حاجة إلى هذا الاشتراط ، فإن القرآن محفوظ ، قال اللّه تعالى : وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 1 » . قلت : لا شك أن نظم القرآن محفوظ لكن الكلام ليس فيه وإنما هو في ضبط التفسير المنقول عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومعلوم عندك أن الضبط محتاج إليه فيه . وأما الإسلام : فهو الإقرار والتصديق باللّه وبصفاته وبسائر ما ثبت من ضرورات الدين . وأما العدالة : فهي محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى والمروءة ليخرج الفاسق . وقولنا : ليس معها بدعة ؛ ليخرج المبتدع إذ هؤلاء ليسوا عدولا . ثم إن البعض قد اكتفى باشتراط العدالة عن اشتراط الإسلام على حدة نظرا إلى أن العدالة بهذا المعنى تستلزم الإسلام ، لكن الاكتفاء في مقام التفصيل غير واف بحق المقام ، فإذن يكون اعتبار الإسلام شرطا على حدة أوفق وأظهر . ثم إن راوي التفسير لا بدّ له من مستند لئلا يدخل تحت قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » .

--> ( 1 ) سورة الحجر : 9 .