محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى

71

التيسير في قواعد علم التفسير

فإن قلت : لا حاجة إلى مستند فإن العلماء قد قالوا : إن من تكاملت عنده العلوم التي يحتاج إليها في التفسير خرج عن كونه مفسرا للقرآن برأيه . قلت : قد ثبت إليه الاحتياج بالدليل ، فيكون قولهم « ممنوعا » سلمناه لكن كلامنا في التفسير الذي هو بمعنى القطع على المراد ، وكلامهم إن تم فإنما هو في التفسير بمعنى التأويل الجائز بالعرض على الأصول على ما مرّ تقريره . والمستند ما يصح لراوى التفسير من أجله أن يرويه ويقبل منه ، وهو أمور : أحدها : قراءة الشيخ عليه أو القراءة عليه سواء كانت قراءته أو قراءة غيره على الشيخ بحضوره ، ويقول الراوي عند الأداء : أخبرنا فلان ونحوه ، أو يقول : قرأت على فلان ، أو قرئ على فلان وأنا أسمع . ثانيها : الإجازة نحو أن يقول الشيخ : أجزت لك التفسير الفلاني ، أو جميع مسموعاتى من التفسير . ثم إن المجاز له يقول عند الأداء : أجاز لي أو أجازنى فلان ، ويجوز له - عند البعض - أن يقول عند الأداء : أخبرني فلان إجازة . قال بعض الفقهاء : من قال لغيره : أجزت لك أن تروى عنى ما لم تسمع منى فكأنه قال : أجزت لك أن تكذب علىّ . وقال الإمام الرازي : إن ظاهر الإجازة يقتضى أن الشيخ أباح له أن يحدث بما لم يحدثه ، وذلك إباحته الكذب . لكنه قد جرى في العرف مجرى أن يقول : ما صح عندك أنى سمعته فاروه عنى . ثالثها : الوجادة ، وهو أن يجد الشخص تفسير القرآن بخط شخص يرويه ، سواء لقيه أو لم يلقه مما لم يسمعه منه ولم يجزه له ، ثم إنه يقول عند الأداء : وجدت بخط فلان : أخبرنا ، ويسوق الإسناد والمتن ، هذا إذا وثق بأنه خطه ، وأما إذا لم يثق به فيقول : ظننت أنه خط فلان أو نحو ذلك .