محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى

69

التيسير في قواعد علم التفسير

وأما أبو بكر النقاش « 1 » وأبو جعفر النحاس « 2 » ومكىّ بن أبي طالب « 3 » فاستدرك الناس عليهم كثيرا . * * * ثم إن التفسير كالحديث مروى عن النبي وأصحابه صلى اللّه وسلم عليهم أجمعين ، وإنّ لقبول روايته شروطا تتعلق بالراوى ليحصل الوثوق به ، وهي أربعة : العقل ، والضبط ، والإسلام ، والعدالة . أمّا العقل : فهو نور يبصر به القلب المطلوب بعد انتهاء درك الحواس ، يتأمله بتوفيق اللّه تعالى ، وعلامة العقل في البشر تظهر فيما يأتيه ويذر ، والمراد من العقل هاهنا عقل البلوغ لا عقل الصبىّ والمعتوه ، لكن لا يخفى عليك أن عقل البلوغ إنما هو شرط الأداء والإلزام لا شرط التحمل والأخذ ، ألا ترى أن الصبي المميز إذا تحمل التفسير في صغره وأدّاه بعد بلوغه يعتبر ، لا سيما أن المقصود في هذا الزمان هو إبقاء طريق سلسلة رواية التفسير بوجه من الوجوه ، سواء كان طريق القراءة أو الإجازة أو الوجادة . وليس الاعتماد في هذا العصر على رواة التفسير بل على المفسرين الأقدمين الذي عرفت عدالتهم وضبطهم وصدقهم وحال تصانيفهم .

--> ( 1 ) هو محمد بن الحسن بن محمد بن زياد ، أبو بكر النقاش ، الموصلي ، البغدادي ، المقرئ المفسر ، صنف « شفاء الصدور » في التفسير ، توفى سنة 351 ه ( طبقات المفسرين للداودي 2 / 131 ، سير أعلام النبلاء 15 / 573 ، طبقات القراء للذهبي 1 / 236 ) . ( 2 ) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل ، أبو جعفر ، المصري ، النحوي ، إمام العربية ، صاحب « الناسخ والمنسوخ » وغيره ، توفى سنة 338 ه ( النجوم الزاهرة 3 / 330 ، سير أعلام النبلاء 15 / 401 ، بغية الوعاة 157 ، إنباه الرواة 1 / 101 ) . ( 3 ) هو مكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار ، أبو محمد القيرواني ، كثير التأليف في علوم القرآن ، توفى سنة 437 ه ( سير أعلام النبلاء 17 / 591 ، الصلة ق 2 ص 631 ) .