محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى

53

التيسير في قواعد علم التفسير

قال عبد القاهر « 1 » : « إن » في هذه المقامات لتصحيح الكلام السابق والاحتجاج له وبيان الفائدة فيه . وقال الزمخشري « 2 » في قوله تعالى : فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ « 3 » معنى الفتح والكسر - أي فتح إنّا وكسر إنّا - سواء ، وعليه تلبية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إنّ الحمد والنّعمة لك » كسر أبو حنيفة ، وفتح الشافعي ، وكلاهما تعليل . وقال غيره من أرباب العلوم الأدبية : كذا فلا يلتفت إلى قول بعض أهل الاستدلال إنّ بالكسر لا يدل على السببية والتعليل إلا عند قوم من الأصوليين إذ لا يخفى على أحد من أهل الأدب أنها تدل على التعليل حوالة على ذهن السامع ، فيكون إنّ بالكسر مبنية للتعليل في مقام الحوالة كما يكون أنّ بالفتح مظنة له . ويمكن أيضا أن يشار به إلى أن كل شئ ممكن مقدور للّه تعالى وذلك بأن يقال : كل شئ ممكن مناط القدرة ، وكل ما هو مناط القدرة مقدور اللّه تعالى ، أما الأول فلكونه ممكنا ، وأما الثاني فلكونه شيئا ، قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 4 » وفي هذا القدر تنبيه على كثرة معاني القرآن ، وإن كان يمكن هاهنا أن يبين جهات دلالات على معان أخر .

--> ( 1 ) هو عبد القاهر بن عبد الرحيم الجرجاني ، أبو بكر ، شيخ العربية ، توفى سنة 471 ه ، وقيل : 474 ه ( شذرات الذهب 5 / 308 ، سير أعلام النبلاء 18 / 432 ، إنباه الرواة 2 / 188 ، طبقات المفسرين للداودي 1 / 330 ) . ( 2 ) هو محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي ، يلقب بجار اللّه ، الزمخشري ، المفسر ، المعتزلي ، مات سنة 538 ه ( شذرات الذهب 6 / 194 ، سير أعلام النبلاء 20 / 151 ، طبقات المفسرين للداودي 2 / 314 ) . ( 3 ) سورة يس : 76 . ( 4 ) سورة البقرة : 20 .