محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى
52
التيسير في قواعد علم التفسير
تعرض للخصوصيات ؛ فتكون أحكام الجزئيات مندرجة تحت أحكام العموميات اندراجها تحتها ، فيعرف من معرفة العموميات أحكام الجزئيات على سبيل الإجمال ، ولهذا ما ذكر أحد من الصحابة في القرآن باسمه الصريح - على الأصح - إلّا زيد « 1 » . وقال العلماء : جعل اللّه تعالى أكثر معجزات النبي صلى اللّه عليه وسلم عقلية تدرك بالبصيرة لأن شريعته لمّا كانت باقية على صفحات الدهر والأيام ووجنات الأرض إلى يوم القيامة كان أكثر معجزاته عقلية باقية ، ولفرط ذكاء أمته وكمال أفهامهم ، وأما ما أتى به نبينا صلى اللّه عليه وسلم من المعجزات الحسيّة كحنين الجذع ، ومجىء الشجرة ، ونبوع الماء من بين أصابعه ، وإطعام الخلق الكثير من الطعام اليسير ، فقد أحصاها أصحاب الحديث في كتب دلائل النبوة . وأما أكثر معجزات موسى عليه السلام فحسيّة تدرك بالحس ؛ لبلادة القوم الذين أرسل إليهم ، ولقلة بصيرتهم . ثم إن القرآن من جوامع الكلم ، فما وقع فيه يستفاد منه معان كثيرة ، بعضها بطريق العبارة وبعضها بطريق آخر ، نحو قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قد دل عليه شمول قدرته كل شئ ممكن على سبيل العبارة ، وقد أشير أيضا بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إلى التعليل لقوله تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ « 2 » .
--> ( 1 ) في قوله تعالى : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً . . . الأحزاب : 37 . ( 2 ) سورة البقرة : 20 .