محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى
44
التيسير في قواعد علم التفسير
والدلالة اللفظية هي كون اللفظ بحيث إذا سمع التفتت النفس منه إلى آخر . وأما الدلالة اللفظية الوضعية فهي كون اللفظ بحيث متى أطلق التفتت النفس إلى معناه للعلم بالوضع ، ويسمى الأول - أي الذي يلزم من علمه علم شئ آخر - : دالا ، ويسمى الثاني : مدلولا ، والدال إن كان لفظا فالدلالة لفظية وإلا فغير لفظية كدلالة الخطوط والقعود والنصب والإشارات ، ودلالة الأثر على المؤثر كدلالة المصنوع على الصانع . ثم الدلالة اللفظية إما أن يكون للوضع مدخل فيها أو لا ، فالأولى هي التي سماها القوم : وضعية ، وهي التي تنقسم إلى المطابقة والتضمن والالتزام . والثانية : إما أن تكون بحسب مقتضى الطبع ، وهي الطبيعية ، كدلالة أخ على الوجع ؛ فإن طبع اللافظ يقتضى التلفظ بذلك عند عروض الوجع له ، أو لا يكون ، وهي الدلالة العقلية الصرفة ، كدلالة اللفظ المسموع من وراء الجدار على وجود اللافظ ، والمقصود بالنظر هاهنا هي التي يكون للموضع مدخل فيها لانضباطها . وأما الطبيعية والعقلية فهما لا تنضبطان لاختلاف الطبائع والأفهام . ثم إن لوضوح الدلالة أربع مراتب : الأولى : مرتبة دلالة الظاهر . والثانية : مرتبة دلالة النص . والثالثة : مرتبة دلالة المفسر . والرابعة : مرتبة دلالة المحكم . ومراتب الأمثلة المذكورة لأقسام المحكم أمثلة لهذه الأنواع الأربعة لمرتبة وضوح الدلالة .