محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى

45

التيسير في قواعد علم التفسير

فإن قلت : فكيف يتم هذا وقد قيل : إن اختلاف مراتب وضوح الدلالة لا يكون في الدلالة المطابقية بل يكون في غيرها ، أي في العقلية ؟ قلت : يتم ؛ فإن ما ذكر غير تام في التحقيق ، على أنّا نقول : إن ما ذكر إنما هو في أداء المعنى الواحد بطرق مختلفة وكلامنا هاهنا في أداء المعاني المتعددة بطرق متعددة تقس على مراتب وضوح الدلالة مراتب خفاء الدلالة ، فعلم من هذا أن كل واحد من وضوح الدلالة وخفائها مقول على ما يحبه بالتشكيك كالبياض . [ الوحي وأسباب النزول ] هذا ثم إن النزول هو الانتقال من الأعلى إلى الأسفل والصعود بالعكس ، والإنزال هو : نقل الشيء من الأعلى إلى الأسفل وكذا التنزيل لكن فيه الدلالة على التدرج والتكثر ، ولعل نزول القرآن على الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يتلقفه الملك من اللّه عزّ وجلّ تلقفا روحانيا أو يحفظه من اللوح المحفوظ فينزل به إلى الرسول ويلقيه عليه . قال البخاري : حدثنا عبد اللّه بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن هشام ابن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أم المؤمنين رضى اللّه عنها أن الحارث بن هشام سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس ، وهو أشده علىّ ، فيفصم عنّى وقد وعيت ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمنى فأعي ما يقول » قالت عائشة رضى اللّه عنها : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه ، وإن جبينه ليتفصد عرقا . فإن قلت : هاهنا نوع آخر وهو الرؤيا الصالحة ، قلت : كأن المقصود من