محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى
43
التيسير في قواعد علم التفسير
أشعارها ؟ قال : نعم ، قال الشاعر ذو الرّمة « 1 » يصف ناقته : تخوّف الرحل منها تامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السّفن فقال عمر : عليكم بديوانكم لا تضلوا . قال : وما ديواننا ؟ قال : شعر الجاهلية ؛ فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم . وروى عن ابن عباس قال : لم يظهر لي معنى « فطر » حتى اختصم إلىّ أعرابيان في بئر ، فقال أحدهما : إني فطرتها ، أي : ابتدأتها ، فقال : ففهمت حينئذ موقع فاطِرِ السَّماواتِ « 2 » . وقال أيضا : ما كنت أدرى معنى قوله تعالى : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا « 3 » حتى سمعت امرأة تقول لزوجها : تعال أفاتحك ، أي : أحاكمك « 4 » . هذا ثم إن بيان المتضح المعنى وغير المتضح المعنى وبيان براءتهما إنما يتم ببيان وضوح الدلالة وخفائها وبيان مراتبهما ، وهو إنما يتم ببيان الدلالة اللفظية ، وهو يتوقف على بيان مطلق الدلالة ، فالدلالة هي كون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ، والمراد من اللزوم هاهنا مطلق اللزوم سواء كان جليا أو خفيا ، وسواء كان عقليا أو غير عقلي .
--> ( 1 ) هو غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي ، والرّمّة : هي الحبل ، من فحول الشعراء ، مات بأصبهان سنة 117 ه . ( شذرات الذهب 2 / 12 ، سير أعلام النبلاء 5 / 267 ، الشعر والشعراء 524 ، الأغانى 16 / 106 ) . ( 2 ) سورة فاطر : 1 . ( 3 ) سورة الأعراف : 89 . ( 4 ) عزاه السيوطي في الدر المنثور ( 3 / 19 ) لابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم وابن الأنباري في الوقف والابتداء ، والبيهقي في الأسماء والصفات .