عماد علي عبد السميع حسين
99
التيسير في أصول واتجاهات التفسير
هذا هو مبلغ رجوع الصحابة إلى أهل الكتاب وأخذهم عنهم ، أما التابعون فقد توسعوا في الأخذ عن أهل الكتاب ، فكثرت في عهد هم الروايات الإسرائيلية في التفسير ، ويرجع ذلك إلى كثرة من دخل في الإسلام من أهل الكتاب ، ووجد في ذلك العهد من المفسرين من أرادوا أن يشبعوا ميل النفوس إلى سماع التفاصيل عما يشير إليه القرآن ، فأخذوا مرويات أحبار اليهود والنصارى وأدخلوها في تفاسيرهم ، ومن أشهر من فعل ذلك مقاتل بن سليمان المتوفى سنة مائة وخمسين للهجرة والذي قال عنه أبو حاتم ، إنه استقى علومه بالقرآن من اليهود والنصارى ، ثم بعد عصر التابعين وجد من عظم شغفه بالإسرائيليات وأفرط في الأخذ منها إلى درجة جعلتهم لا يردون قولا ، واستمر هذا الشغف بالإسرائيليات إلى أن جاء دور التدوين للتفسير فوجدت مرويات ضخمة من الإسرائيليات قد شحنت بها كتب المفسرين « 1 » . خطورة الإسرائيليات على الفكر الإسلامي : وقد كان لهذه الإسرائيليات أثر سيّئ في التفسير ، حيث إن الناظر في كتب التفسير التي شأنها الإكثار من الإسرائيليات يرى القصص الخيالي والمبالغات العجيبة كالتي تقول : بأن عوج ابن أخت نوح عليه السّلام كان مفرط الطول حتى إن مياه البحر تبلغه إلى ركبتيه وكان يصطاد الأسماك ويشويها على حر الشمس . . . وغير ذلك - فلا يكاد يقبل شيئا ، وفضلا عن هذا فإن رواية الإسرائيليات المرفوعة بهذه الكثرة كانت على حساب الأخبار الصحيحة الواردة في التفسير ، والفكر الإسلامي عموما ، ذلك أن الناس بطبعهم عندهم نهم إلى المعرفة فإذا أشبع هذا النّهم بالخرافات والمرويات الباطلة قلّت درجة نهمهم إلى المرويات الصحيحة الثابتة ، وللأسف فإن الأخبار الإسرائيلية كثيرا ما تستهوى جهلة الوعاظ وتستريح إليها أنفس العوام ، وربما كان فيها ما يتعارض مع الدين ،
--> ( 1 ) انظر : التفسير والمفسرون 1 / 174 - 176 .