عماد علي عبد السميع حسين

100

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

فمثلا الأخبار الإسرائيلية الواردة في تفسير قصة مرض نبي اللّه أيوب وما يدعى من أن الدود ملأ جسده فكان إذا تساقط عنه أخذه بيده وأعاده إلى جسده وهذا يتنافى مع ما هو مقرر من أن الأنبياء لا يجوز في حقهم الأمراض المنفرة ، ومثل ذلك الأخبار الواردة في تفسير قصة الخصومة التي فصل فيها داود بين الخلطاء ، وقصة فتن سليمان . . . وغير ذلك . موقف العلماء من الإسرائيليات : وقد تصدى جهابذة أهل العلم للإسرائيليات ، وكشفوا زيفها وتلخص موقفهم في تقسيمها إلى ثلاثة أنواع « 1 » : [ 1 ] إسرائيليات تعارض القرآن أو السنة أو كليهما معا ، أو تعارض أصلا إسلاميا مقررا ، وهذه ترد ولا يجوز قبول شيء منها . [ 2 ] إسرائيليات توافق القرآن ، وهذا النوع لا حاجة لنا به ، لأن عندنا ما يغنينا عنه ، وإن أخذ المفسر منها شيئا فينبغي ألا يتوسع ، وأن يكون على حذر وأن ينبه عليها . [ 3 ] إسرائيليات تخالف العقل ، ويحكم العقل ببطلانها ، مثل تفسير ( ق ) على أنها جبل محيط بجميع الأرض ، أورده ابن كثير ثم قال : ( وكأن هذا - واللّه أعلم - من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس لما رأوا جواز الرواية عنهم فيما لا يصدق ولا يكذب ، وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم ، يلبسون به على الناس أمر دينهم ) « 2 » . والمتصفح في كتب التفسير بالمأثور يلاحظ أن أغلب ما يروي فيها من إسرائيليات مداره على أربعة أشخاص هم : [ 1 ] عبد اللّه بن سلام .

--> ( 1 ) انظر : التفسير والمفسرون 1 / 179 - 181 ، بحوث في أصول التفسير ص 150 - 158 . ( 2 ) تفسير ابن كثير 7 / 372 .