عماد علي عبد السميع حسين

98

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

كذلك كان الصحابة لا يصدقون أهل الكتاب فيما يخالف الشريعة الإسلامية أو يتنافى مع العقيدة ، وإذا سألوا أهل الكتاب عن شئ فأجابوا عنه خطأ ردّوا عليهم خطأهم ، فقد ذكر القسطلاني عند تعليقه على حديث : ( إن في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلى يسأل اللّه تعالى شيئا إلا أعطاه إياه ) أن أبا هريرة سأل كعب الأحبار عن ذلك ، فقال كعب هي في جمعة واحدة من السنة فردّ عليه أبو هريرة وبيّن له أنها في كل جمعة فرجع كعب إلى التوراة فوجد الصواب مع أبي هريرة « 1 » . ومهما يكن من أمر فإن الصحابة لم يخرجوا عن حدّ الجواز الذي حدّه لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في التحديث عن بني إسرائيل لما قال : ( بلغوا عنى ولو آية ، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) « 2 » . ومحال أن يجيز لهم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم التحديث بالكذب ، فيكون المعنى حدثوا عن بني إسرائيل بما لا تعلمون كذبه . وما ورد عن - الإمام أحمد من حديث جابر - والذي فيه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم غضب لما جاء عمر بن الخطاب بصحيفة أصابها من أهل الكتاب وقال له : « أمتهوك فيها ، لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو باطل فتصدقوا به . . والذي نفسي بيده لو أن موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني » فهو محمول على أن النهى عن التحديث عن بني إسرائيل كان قبل استقرار الأحكام والقواعد الدينية في الإسلام خشية الفتنة فلما زال المحذور وقع الإذن في ذلك « 3 » .

--> ( 1 ) إرشاد الساري 2 / 190 بتصرف وإيجاز ( 2 ) البخاري : ك أحاديث الأنبياء ، باب ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل . ( 3 ) مسند الإمام أحمد 3 / 387 ( الحديث بمعناه ) ، والتعليق من فتح الباري 13 ، 259 .