عماد علي عبد السميع حسين
66
التيسير في أصول واتجاهات التفسير
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ [ المائدة : 3 ] . . و وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [ المجادلة : 3 ] . فلفظ الدَّمُ ولفظ رَقَبَةٍ كل منهما مطلق شائع في جنسه لأنه لم يقيد بقيد لفظي يقلل من شيوعه ، فالدم يشمل المسفوح وغير المسفوح والرقبة تشمل المؤمن وغير المؤمن كما تشمل الذكر والأنثى . مثالين آخرين للمطلق : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً [ البقرة : 234 ] ، فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [ البقرة : 184 ] ، فلفظ أَزْواجاً ولفظ أَيَّامٍ كل منهما مطلق شائع في جنسه لأنه لم يقيّد بقيد يقلل من شيوعه ، فالأزواج مطلق يشمل المدخول بهن وغير المدخول ، والأيام مطلق عن التقيد بزمن أو شرط كالتتابع . . ومن خلال تلك الأمثلة السابقة نعلم أن دلالة المطلق أن يعمل به على إطلاقه إلا إذا وجد دليل التقييد ، فليس من حق المفسر أن يقلل من شيوع ذلك اللفظ إلا إذا وجد ما يقيده « 1 » . المقيد : وهو اللفظ الخاص الذي قيّد بقيد لفظي قلل من شيوعه « 2 » . مثل : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ [ الأنعام : 145 ] ، وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [ النساء : 92 ] فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ [ النساء : 92 ] ، فلفظ ( الدم ) ولفظ رَقَبَةٍ ولفظ شَهْرَيْنِ خاص قيد كل منها بقيد لفظي قلّل من شيوعه ، فقيّد الدم ب ( المسفوح ) ، وقيد الرقبة بالإيمان ، وقيّد الشهرين بالتتابع . ودلالة المقيد أنه يعمل به حسب القيد ولا يصح إطلاقه .
--> ( 1 ) البرهان - للزركشي 2 / 15 . ( 2 ) أصول التفسير - لخالد عبد الرحمن ص 406 .