عماد علي عبد السميع حسين

20

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

المبحث السادس مصادر علم التفسير إن لكل نهر نبعه وروافده التي يستمد منها ماءه فيجري ، ولما كان القرآن الكريم هو كلام اللّه - عز وجل - الذي تنفد الأقلام ولو كانت كل ما في الأرض من شجر ، والمحابر ولو كانت بحارا يمد بعضها بعضا قال تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 27 ) [ لقمان : 27 ] . لهذا كان التفسير بحرا عظيما ولا بد له من مصادر يستمد منها مادته ، وقد تكلم العلماء عن مصادره ، ويعنون بها العلوم اللازمة للمفسر عند تفسير القرآن الكريم ومن كلامهم نستطيع أن نقول إن مصادر التفسير كالآتي : [ 1 ] اللغة والاشتقاق : ونعني بذلك معرفة الألفاظ القرآنية واستعمالاتها في لغة العرب وهذا ما يسمى بعلم أصول اللغة ، فها هو ابن عباس رضى اللّه عنهما برغم فصاحته إلا أنه يقرر أنه توقف في تفسير بعض الآيات حتى عرفها من كلام العرب ، يقول : ( ما كنت أعرف معنى فاطر حتى سمعت رجلين يختصمان في بئر وكل منهما يقول أنا فطرتها أي أنشأتها ) « 1 » ، ويقول - أيضا - : ما كنت اعرف معنى قوله تعالى : مَتاعُ الْغُرُورِ حتى سمعت فتاة تقول لأمها غررت يا أماه فقالت لها أمها : تمتعي تمتعي ، فعلمت أن الدنيا لا تساوي عند اللّه تعالى الخرقة التي تنظف المرأة بها فرجها من دم الحيض ) . ومما يتصل بمعرفة الألفاظ ومد لولاتها في الاستعمال : معرفة المترادف والمشترك وغير ذلك فهذا مهم جدا للوصول إلى الفهم الدقيق .

--> ( 1 ) انظر : الإتقان في علوم القرآن 1 / 113 وتأويل مختلف الحديث ص 20 .